لسنا نطيعك ولا لصاحبك ، ونحن نرى المصاحف على رؤوس الرماح ندعى إليها ، فقال : خدعتم واللّه فانخدعتم ، ودعيتم إلى وضع الحرب فأجبتم .
فقام جماعة من بكر بن وائل ، فقالوا : يا أمير المؤمنين إن أجبت القوم أجبنا ، وإن أبيت أبينا .
فقال عليه السلام : نحن أحقّ من أجاب إلى كتاب اللّه ، وإنّ معاوية ، وعمراً ، وابن أبيمعيط ، وحبيب بن مسلمة ، وابن أبي سرح ، والضحّاك بن قيس ، ليسوا بأصحاب دين وقرآن ، أنا أعرف بهم منكم ، قد صحبتهم أطفالًا ورجالًا ، في كلام له عليه السلام .
فقال أهل الشام : فإنّا قد اخترنا عمراً ، فقال الأشعث ، وابن الكوّاء ، ومسعر الفدكي « 1 » ، وزيد الطائي : نحن اخترنا أبا موسى .
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : فإنّكم قد عصيتموني في أوّل الأمر ، فلا تعصوني الآن ، فقالوا : إنّه قد كان يحذّرنا ممّا قد وقعنا فيه ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : إنّه ليس بثقة ، فقد فارقني ، وقد خذّل الناس ، ثمّ هرب منّي حتّى أمّنته بعد شهر ، ولكن هذا ابن عبّاس أولّيه ذلك ، قالوا : واللّه ما نبالي أنت كنت أم ابن عبّاس .
قال : فالأشتر ، فقال الأشعث : وهل سعّر الحرب غير الأشتر ، وهل نحن إلّا في حكم الأشتر « 2 » .
قال الأعمش : حدّثني من رأى علياً عليه السلام يوم صفّين يصفق بيديه ، ويقول : يا عجباً اعصي ، ويطاع معاوية « 3 » .
هامش
( 1 ) في « ط » : ومسعر بن فدكي .
( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 34 ، وقعة صفّين للمنقري ص 489 .
( 3 ) المناقب للخوارزمي ص 196 .