القتال ، فللنا شوكتهم ، وتقع بينهم الفرقة ، وأمر بالنداء :
فلسنا ولستم من المشركين * ولا المجمعين على الردّة
فإن تقبلوها ففيها البقاء * للفرقتين وللبلدة
وإن تدفعوها ففيها الفناء * وكلّ بلاءٍ إلى مدّة « 1 »
فقصد إليه عشرون ألف رجل ، يقولون : يا علي أجب إلى كتاب اللّه إذا دعيت إليه ، وإلّا دفعناك برمّتك إلى القوم ، أو نفعل بك ما فعلنا بعثمان ، فقال عليه السلام : فاحفظوا عنّي مقالتي ، فإنّي آمركم بالقتال ، فإن تعصوني فافعلوا ما بدا لكم ، قالوا « 2 » : فابعث إلى الأشتر ليأتينّك .
فبعث يزيد بن هاني السبيعي يدعوه ، فقال الأشتر : إنّي قد رجوت أن يفتح اللّه لا تعجلني ، وشدّد في القتال ، فقالوا : حرّضته في الحرب ، فابعث إليه بعزيمتك ليأتيك ، وإلّا واللّه اعتزلناك .
قال : يا يزيد عد إليه ، وقل له : أقبل إلينا ، فإنّ الفتنة قد وقعت ، فأقبل الأشتر يقول لأهل العراق : يا أهل الذلّ والوهن ، أحين علوتم القوم ، وعلموا أنّكم لهم قاهرون ، رفعوا لكم « 3 » المصاحف خديعة ومكراً .
فقالوا : قاتلناهم في اللّه ( وندع قتالهم للَّه ) « 4 » فقال : أمهلوني ساعة ، فقد أحسست بالفتح ، وأيقنت بالظفر ، فقالوا : لا ، قال : أمهلوني عدوة فرسي ، قالوا : إنّا
هامش
( 1 ) الفتوح لابن أعثم 3 : 182 .
( 2 ) في « ع » : قال .
( 3 ) في « ع » : إليكم .
( 4 ) الزيادة غير موجودة في المطبوع من المناقب .