على كلّ قتيل قصبة ، ثمّ عدّوا القصب « 1 » .
فصل في الحكمين والخوارج
روي في معنى قوله تعالى
( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ )
« 2 » أنّه كان أبو موسى ، وعمرو بن العاص .
وروى ابن مردويه : بأسانيده عن سويد بن غفلة ، أنّه قال : كنت مع أبيموسى على شاطىء الفرات ، فقال : سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، يقول : إنّ بني إسرائيل اختلفوا ، ولم يزل الاختلاف بينهم حتّى بعثوا حكمين ضالّين ، ضلّ من اتّبعهما ، ولا تنفكّ أموركم تختلف ، حتّى تبعثوا حكمين يضلّان ، ويضلّ من تبعهما ، فقلت : أعيذك باللّه أن تكون أحدهما .
قال : فخلع قميصه ، فقال : برأني اللّه من ذلك كما برأني من قميصي « 3 » .
ولمّا جرى ليلة الهرير صاحوا : يا معاوية هلكت العرب « 4 » .
فقال معاوية : يا عمرو نفّر أو نستأمن ؟ قال : نرفع المصاحف على الرماح ، ونقرأ
( أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ )
« 5 » فإن قبلوا حكم القرآن رفعنا الحرب ، ورافعنا « 6 » بهم إلى أجل ، وإن أبى بعضهم إلّا
هامش
( 1 ) راجع : الدرّ النظيم ص 358 - 368 .
( 2 ) سورة الحج : 11 .
( 3 ) المناقب لابن مردويه ص 168 برقم : 219 .
( 4 ) الفتوح لابن أعثم 3 : 171 .
( 5 ) سورة آل عمران : 23 .
( 6 ) في « ع » : ودافعنا .