أنصرف ، أنا علي بن أبي طالب ، فاضطربوا ، وخرج إليه الأشدّاء السبعة ، وناصحوه وطلبوا الصلح ، فقال عليه السلام : إمّا الإسلام ، وإمّا المقاومة .
فبرز « 1 » إليه واحد بعد واحد ، وكان أشدّهم آخرهم ، وهو سعد بن مالك العجلي ، وهو صاحب الحصن ، فقتلهم ، فانهزموا ، ودخل بعضهم في الحصن ، وبعضهم استأمنوا ، وبعضهم أسلموا ، وأتوه بمفاتيح الخزائن .
قالت امّ سلمة : انتبه النبي صلى الله عليه وآله من القيلولة ، فقلت : اللّه جارك ما لك ؟ فقال :
أخبرني جبرئيل بالفتح ، ونزلت
( وَالْعادِياتِ ضَبْحاً )
« 2 » .
قال : فبشّر النبي صلى الله عليه وآله أصحابه بذلك ، وأمرهم باستقباله ، والنبي صلى الله عليه وآله يقدّمهم ، فلمّا رأى علي عليه السلام النبي صلى الله عليه وآله ترجّل عن فرسه ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : إركب ، فإنّ اللّه ورسوله عنك راضيان ، فبكى علي عليه السلام فرحاً ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : يا علي لولا أنّي أشفق أن تقول فيك طوائف من امّتي ما قالت النصارى في المسيح . . . الخبر « 3 » .
الحميري :
وفي ذات السلاسل من سليمٍ * غداة أتاهم الموت المبير
وقد هزموا أباحفصٍ عميراً * وصاحبه مراراً فاستطيروا
وقد قتلوا من الأنصار رهطاً * فحلّ النذر أو وجبت نذور
أزار الموت مشيخة ضخاماً * جحاجحة تسدّ بها الثغور « 4 »
هامش
( 1 ) في « ع » : فنزل .
( 2 ) سورة العاديات : 1 .
( 3 ) الإرشاد للشيخ المفيد 1 : 162 - 165 .
( 4 ) ديوان السيد الحميري ص 88 .