ثمّ قال : فنكّسني واللّه عن فرسي ، ولا يمكنني الامتناع منه ، فجعل يسوقني إلى رحىً للحارث بن كلدة ، ثمّ عمد إلى قطب الرحى الحديد الغليظ الذي عليه مدار الرحى ، فمدّه بكلتا يديه ، ولوّاه في عنقي كما يتفتّل الأديم ، وأصحابي كأنّهم ينظرون « 1 » إلى ملك الموت ، فأقسمت عليه بحقّ اللّه ورسوله ، فاستحيا وخلّى سبيلي .
قال « 2 » : فدعا أبو بكر جماعة من الحدّادين ، فقالوا : إنّ فتح هذا القطب لا يمكننا إلّا أن نحميه بالنار ، فبقي في ذلك أيّاماً ، والناس يضحكون منه .
فقيل : إنّ علياً عليه السلام جاء من سفره ، فأتى به أبو بكر إلى علي عليه السلام يشفع إليه في فكّه ، فقال علي عليه السلام : إنّه لمّا رأى تكاثف جنوده ، وكثرة جموعه ، أراد أن يضع منّي في موضعي ، فوضعت منه عندما خطر بباله ، وهمّت به نفسه .
ثمّ قال : وأمّا الحديد الذي في عنقه ، فلعلّه لا يمكنني في هذا الوقت فكّه ، فنهضوا بأجمعهم ، فأقسموا عليه ، فقبض على رأس الحديد من القطب ، فجعل يفتل منه يمينه شبراً شبراً ، فيرمي به ، وهذا كقوله تعالى
( وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ )
« 3 » « 4 » .
ابن عبّاس ، وسفيان بن عيينة ، والحسن بن صالح بن حيّ ، ووكيع بن الجراح ،
هامش
( 1 ) في « ط » : نظروا .
( 2 ) في « ط » : قالوا .
( 3 ) سورة سبأ : 11 .
( 4 ) الثاقب في المناقب ص 167 برقم : 156 .