أفيقوا أفيقوا قبل أن يحفر الثرى * ويصبح من لم يجن ذنبا كذي الذنب « 1 »
فصل فيما لقيه صلى الله عليه وآله من قومه بعد موت عمّه
لمّا توفّي أبو طالب - رحمة اللَّه عليه - واشتد على النبي صلى الله عليه وآله البلاء والأذى ، عمد إلى ثقيف بالطائف ، رجاء أن يؤووه سادتها : عبد نائل ، ومسعود ، وحبيب ، بنو عمرو بن نمير الثقفي ، فلم يقبلوه ، وتبعه سفهاؤهم بالأحجار ، ودمّوا رجليه ، فخلص منهم ، واستظلّ في ظلّ حبلة « 2 » منه ، وقال : اللّهمّ إنّي أشكوإليك من ضعف قوّتي ، وقلّة حيلتي وناصري ، وهواني على الناس ، يا أرحم الراحمين .
فأنفذ عتبة وشيبة ابنا ربيعة إليه بطبق عنب على يدي غلام يدعى عداساً ، وكان نصرانياً .
فلمّا مدّ يده وقال ، بسم اللّه ، قال : إنّ أهل هذا البلد لا يقولونها « 3 » ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : من أين أنت ؟ قال : من بلدة نينوى ، فقال صلى الله عليه وآله : من مدينة الرجل الصالح يونس بن متى ، قال : وبما تعرفه ؟ قال : أنا رسول اللّه ، واللّه أخبرني خبر يونس ، فخرّ عداس ساجداً لرسول اللّه صلى الله عليه وآله ، وجعل يقبّل قدمه ، وهما يسيلان الدماء .
فقال عتبة لأخيه : قد أفسد عليك غلامك ، فلمّا انصرف عنه سأل عن مقالته ، فقال : إنّه واللّه نبي صادق ، فقالوا : إنّ هذا رجل خدّاع لا يفتننّك عن نصرانيتك « 4 » .
هامش
( 1 ) راجع : السيرة لابن هشام 1 : 235 .
( 2 ) الحبلة : شجرة العنب .
( 3 ) في « ع » : لا يقولها .
( 4 ) راجع : قصص الأنبياء للراوندي ص 328 ، ودلائل النبوّة 2 : 414 .