أنس بن مالك يقول : نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام
( أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً )
« 1 » الآية .
قال الرجل : فأتيت علياً عليه السلام وقت المغرب ، فوجدته يصلّي ويقرأ القرآن إلى أن طلع الفجر ، ثمّ جدّد وضوءه ، وخرج إلى المسجد ، وصلّى بالناس صلاة الفجر ، ثمّ قعد في التعقيب إلى أن طلعت الشمس ، ثمّ قصده « 2 » الناس ، فجعل يقضي بينهم إلى أن قام إلى صلاة الظهر ، فجدّد الوضوء ، ثمّ صلّى بأصحابه الظهر ، ثمّ قعد في التعقيب إلى أن صلّى بهم العصر ، ثمّ كان يحكم بين الناس ويفتيهم إلى أن غابت الشمس « 3 » .
عروة بن الزبير ، قال : تذاكرنا صالح الأعمال ، فقال أبو الدرداء : أعبد الناس علي بن أبي طالب عليه السلام ، سمعته قائلًا بصوت حزين ، ونغمة شجية في موضع خالٍ :
إلهي كم من موبقة حلمتها عنّي ، فقابلتها بنعمتك ، وكم من جريرة تكرّمت عليّ بكشفها « 4 » بكرمك ، إلهي إن طال في عصيانك عمري ، وعظم في الصحف ذنبي ، فما أنا مؤمّل غير غفرانك ، ولا أنا براجٍ غير رضوانك .
ثمّ ركع ركعات ، فأخذ في الدعاء والبكاء ، فمن مناجاته : إلهي افكّر في عفوك ، فتهون عليّ خطيئتي ، ثمّ اذكّر العظيم من أخذك ، فتعظم عليّ بليتي .
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 9 .
( 2 ) في « ع » : فقصدوه .
( 3 ) روضة الواعظين 1 : 272 برقم : 280 ، وفي آخره : فخرجت وأنا أقول : أشهد أنّ هذه الآية نزلت فيه .
( 4 ) في « ع » : عن كشفها .