أصلحت حال الدين بالأمر الذي * أضحى لحالك في الرئاسة مفسدا
وعلمت أنّك إن أردت قتالهم * ولّوا عن الإسلام خوفك شرّدا
فجمعت شملهم بترك خلافهم * وإن اغتديت من الخلافة مبعدا
ليتمّ ديناً قد أمرت بحفظه * وجمعت شملًا كاد أن يتبدّدا
قال العوني :
تقول لِم لَم يقاتلهم هناك على * حقٍّ ليدفع عنه الضيم مرهفه
أم كيف أمهل من لو سلّ صارمه * في وجهه لرأيت الطير يخطفه
فقلت من ثبتت في العقل حكمته * فلا اعتراض عليه حين ينصفه
لِم عمّر اللّه إبليساً وسلّطه * على ابن آدم في الآفات يقرفه
لِم يمهل اللّه فرعوناً يقول لهم * إنّي أنا اللّه محيي الخلق متلفه
في مجلسٍ لو أراد اللّه كان به * وبالأولى نصروه كان يخسفه
أملى لهم فتمادوا في غوايتهم * إنّ الغوي كذا الدنيا تسوّفه
وهل خلا حجّة للّه ويحك من * جبّار سوءٍ على البأساء يعطفه
وسئل متكلّم : لِم لَم يقاتل الأوّلين على حقّه وقاتل الآخرين ؟ فقال : لِم لَم يقاتل رسول اللّه صلى الله عليه وآله على إبلاغ الرسالة في حال الغار ومدّة الشعب ، وقاتل بعدهما .
وقال أبان بن تغلب لعبداللّه بن شريك لمّا هزمهم أمير المؤمنين عليه السلام يوم الجمل ، قال : لا تتّبعوا مدبراً ، ولا تجيزوا على جريح ، ومن أغلق بابه فهو آمن ، فلمّا كان يوم صفّين قتل المدبر ، وأجاز على الجريح ، هذه سيرتان مختلفتان ؟ فقال : إنّ أهل