شَهِيداً )
« 1 » أخبر تعالى أنّه يأتي من كل امّة بشهيد ، ويأتي عليه السلام شهيدا على امّته ، فيجب أن يكون الشهداء حكمهم حكمه في كونه حججا لله تعالى ، وذلك يقتضي أن في كل زمان شهيدا : إمّا نبي ، أو إمام .
وأمّا شروطها ، فهو أن يكون الإمام معصوما منصوصا عليه ، أفضل الامّة ، أعلم الناس بأحكام الشريعة ) « 2 » .
قوله صلى الله عليه وآله : إنّي مخلّف فيكم الثقلين « 3 » .
الخبر يقتضي عصمة المذكورين في الخبر ؛ لأنه عليه السلام أمر على جهة الإخبار بالتمسّك بهم على الإطلاق ، فاقتضى ذلك عصمتهم ، وإلّا أدّى إلى كونه عزّوجل أمر بالقبيح .
ثم إنّه قطع بأمان المتمسّك بهم من الضلال ، وجواز الخطأ عليهم ، لا يؤمن معه ضلال المتمسّك بهم .
ثم إنّه عليه السلام قرن بينهم وبين الكتاب في الحجّة ، ووجوب التمسّك .
ثم إنّه أخبر أنّهم لا يفارقون الكتاب ، وو قوع الخطأ منهم يقتضي مفارقتهم له ، وذلك ينافي نصّه عليه السلام .
قال أبو علي المحمودي لأبي الهذيل : أليس من دينك أن العصمة والتوفاق لا يكونان لك من اللّه إلّا بعمل تستحقّه به ؟ قال : نعم ، قال : فقوله
( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ
هامش
( 1 ) سورة النساء : 41 .
( 2 ) ما بين الهلالين غير موجود في المطبوع من المناقب .
( 3 ) حديث متواتر بين الفريقين ، راجع : إحقاق الحق 9 : 309 - 375 .