المؤمنين ، وبوار الكافرين ، واسّ الإسلام ، وصلاح الدنيا ، والنجم الهادي ، والسراج الزاهر ، والماء العذب على الظمأ ، والنور الدالّ على الهدى ، والمنجي من الردى ، والسحاب الماطر ، والغيث الهاطل ، والشمس الظليلة ، والأرض البسيطة ، والعين الغزيرة ، والأمين الرفيق ، والوالد الشفيق ، والأخ الشقيق ، والامّ البرّة بالولد الصغير ، وأمين اللّه في خلقه ، وحجّته على عباده ، وخليفته في بلاده ، الداعي إلى اللّه ، والذابّ عن حرم اللّه « 1 » .
العيون والمحاسن : قال هشام بن الحكم : قلت لعمرو بن عبيد : لي سؤال ؟ قال :
هات ، قلت : ألك عين ؟ قال : نعم ، قلت : فما ترى بها ؟ قال : الألوان والأشخاص ، قلت : فلك أنف ؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع به ؟ قال : أشمّ به الرائحة ، قلت : فلك فم ؟
قال : نعم ، قلت : فما تصنع به ؟ قال : أذوق به الطعم ، قلت : ألك قلب ؟ قال : نعم ، قلت :
فما تصنع به ؟ قال : اميّز به كلّما ورد على هذه الجوارح .
قلت : ليس لها غنىً عن القلب ؟ قال : لا ، قلت : وكيف ذاك وهي صحيحة سليمة ؟
قال : يا بنيّ الجوارح إذا شكّت في شيء شمّته ، أو رأته ، أو ذاقته ، أو سمعته ، ردّته إلى القلب ، فيتقن اليقين ، ويبطل الشكّ .
قلت : فإنّما أقامه اللّه لشكّ الجوارح ؟ قال : نعم ، قلت : فلابدّ من القلب ، وإلّا لم تستيقن الجوارح ، قال : نعم .
قلت : يا أبا مروان إنّ اللّه لم يترك جوارحك حتّى جعل لها إماماً يصحّح لها الصحيح ، ويتقن لها ما شكّت فيه ، ويترك هذا الخلق كلّهم في حيرتهم وشكّهم واختلافهم ، لا يقيم لهم إماماً يردون إليه شكّهم وحيرتهم ، ويقيم لك إماماً
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 200 ، عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 197 .