يكن له جهة وجوب لم يكن بأن يجب أولى من أن لا يجب ، ولم يكن بأن يجب هو أولى من أن يجب غيره .
وقولهم « ليس لها وجه وجوب في العقل » باطل ، من حيث انّها واجبة عقلًا ؛ لما فيها من اللطف للمكلّفين ، على ما يذهب إليه الإمامية ، وهو الصحيح .
وربّما قالوا : قد يجوز أن تتناصف الناس فيما بينهم ولا يحتاجون إلى إمام .
وهذا القول باطل من حيث انّه تقدير لأمر لم يحصل قطّ ؛ لأنّ التناصف مفقود على مرور الأزمنة ، فلو قيل لهم : في أيّ زمان حصل التناصف بين الناس لم يمكنهم أن يشيروا إلى زمان معلوم ، فعلمنا أنّه تقدير لأمر لم يحصل أصلًا .
والكلام في الإمامة مرتّب محصور في فصول خمسة :
أوّلها : العلم بوجوبها .
الثاني : العلم بصفات الإمام .
الثالث : العلم بالطريق الذي يثبت به الإمامة أهو النصّ أم الاختيار أم الميراث .
الرابع : العلم بتعيين الإمام في كلّ زمان من هو ؟
الخامس : العلم بغيبة إمام زماننا هذا وما السبب فيها ؟
والكلام في شرح هذه الجملة وإيضاحها موجود في كتب أصول الدين مستوفاً مستقصاً ، فمن أراده فليطلبه في أماكنه من الكتب ، وإنّما الغرض بهذا الكتاب ذكر نقل المناقب والفضائل دون ما سواه .
وقد ورد من طريق السمع في تأكيد وجوب الإمامة ما لا يحصى كثرة .
فمن ذلك : قول النبي صلى الله عليه وآله : من مات ولم يعرف إمام زمانه ، فقد مات ميتة
نخب المناقب لآل أبي طالب ( ع ) — صفحة 344
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٣٤٤