ينفلت منهم إلّا واحداً ، لا يزال يقول : يا ربّ محمّد وآل محمّد ، قد تبت من أذاه ، ففرّج عنّي بجاه محمّد وآل محمّد ، فوردت عليه قافلة ، فسقوه وحملوه وأمتعه القوم ، فآمن بالنبي صلى الله عليه وآله ، فجعل رسول اللّه صلى الله عليه وآله له تلك الجمال والأموال « 1 » .
واحتجم النبي صلى الله عليه وآله مرّة ، فدفع الدم الخارج منه إلى أبيسعيد الخدري ، وقال :
غيّبه ، فذهب ، فشربه ، فقال : ماذا صنعت به ؟ قال : شربته ، قال : أولم أقل لك غيّبه ؟
فقال : قد غيّبته في وعاء حريز ، فقال : إيّاك وأن تعود لمثل هذا ، ثمّ اعلم أنّ اللّه قد حرّم لحمك على النار ودمك لما اختلط بلحمي ودمي « 2 » .
واستهزأ به أربعون نفراً من المنافقين ، فقال صلى الله عليه وآله : أما إنّ اللّه يعذّبهم بالدم ، فلحقهم الرعاف الدائم ، وسيلان دماء من أضراسهم ، فكان طعامهم وشرابهم يختلط بدمائهم ، فبقوا كذلك أربعين صباحاً ، ثمّ هلكوا « 3 » .
قوله :
( اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ )
« 4 » وأعطي أفضل منه ، وهو نور كان عن يمينه حيث ما جلس ، وكان يراه الناس كلّهم ، وقد بقي ذلك النور إلى قيام الساعة « 5 » .
وكان يحبّ أن يأتيه الحسنان عليهما السلام ، فيناديهما : هلمّا إليّ ، فيقبلان نحوه من البعد قد بلغهما صوته ، فيقول بسبّابته هكذا : يخرجهما من الباب ، فتضيء لهما أحسن
هامش
( 1 ) تفسير الإمام الحسن العسكري عليه السلام ص 418 - 419 برقم : 285 .
( 2 ) تفسير الإمام الحسن العسكري عليه السلام ص 419 برقم : 286 .
( 3 ) تفسير الإمام الحسن العسكري عليه السلام ص 420 .
( 4 ) سورة القصص : 32 .
( 5 ) الاحتجاج 1 : 324 .