والفضل بن عبّاس يتباصران ، فصرف النبي صلى الله عليه وآله وجه الفضل عنها .
ومن عبادته عليه السلام : إنّه لمّا نزل عليه
( يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ )
( يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ )
قام الليل كلّه حتّى ورمت قدماه ، فنزل
( طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى )
.
ومن قناعته وتوكّله عليه السلام : إنّه دخل عليه عيينة بن حصين الفراري ، والأقرع بن حابس التميمي ، وعنده سلمان وأبوذرّ والمقداد وعمّار وبلال وصهيب وخبّاب ، فقالوا : لو طردت عنك هؤلاء أتاك أشراف قومك ، فنزل
( وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ )
« 1 » فقال عليه السلام : أتباع الأنبياء الضعفاء والمساكين ، فقال عتبة وشيبة وأمية والوليد وأبو جهل : من يمنعنا من متابعتك إلّا هؤلاء الفقراء ، ونحن رؤوس مضر ، فاتّخذ لنا مجلساً ولهم مجلساً ، وادن مجلسنا منك ، فنزل
( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ )
« 2 » .
ولمّا عيّروه بالفقر ، قال اللَّه تعالى : يا محمّد أترضى أن أجعل جبل أبيقبيس واحد من الذهب ، أو تريد أن أجعل مفاتيح كنوز الأرض في يدك ؟ فقال عليه السلام : لا ياربّ ، ثمّ قال : اللّهمّ من أحبّني فارزقه الكفاف والعفاف ، ومن أبغضني فأكثر ماله وولده .
وكان يقول كلّ يوم خمس مرّات : اللّهمّ أحيني مسكيناً ، وأمتني مسكيناً ، واحشرني في زمرة المساكين .
ومن زهده عليه السلام : أبو هريرة : ما كان لنا طعام مع الرسول عليه السلام إلّا الأسودان التمر والماء .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 52 .
( 2 ) سورة الكهف : 28 .