قال لنا أبو جعفر الزاهد : أنفق أبو النضر على العلم والحديث تركة أبيه سائرها ، وكانت ثلاثمائة ألف دينار ، وكانت داره كالمسجد بين ناسخ أو مقابل أو قارٍ أو معلّق ، مملوءة من الناس « جش » أكثر أهل المشرق علماً وفضلًا وأدباً وفهماً ونبلًا في زمانه ، وكان له مجلس للخاصّ ومجلس للعامّ « لم - جخ » « 1 » .
محمّد بن محمّد بن الحسن الطوسي
نصير الملّة والدين ، قدوة المحقّقين ، سلطان الحكماء والمتكلّمين ، انتهت رئاسة الإمامية في زمانه إليه ، وأمره في علوّ قدره ، وعظم شأنه ، وسموّ مرتبته ، وتبحّره في العلوم العقلية والنقلية ، ودقّة نظره ، وإصابة رأيه ، وحدسه ، وإحرازه قصبات السبق في مضمار التحقيق والتدقيق ، أشهر من أن يذكر ، وفوق ما يحوم حوله العبارة .
وكفاك في ذلك حلّه ما لم ينحلّ على الحكماء المتبحّرين من لدن آدم إلى زمانه ، روى عن أبيه محمّد بن الحسن رحمه الله ، وكان أستاذ العلّامة المحقّق الحلّي « 2 » قدّس سرّه ، وروى العلّامة عنه أحاديث ، وكان أصله من جهرود من توابع ساوة ،
هامش
( 1 ) رجال النجاشي ص 350 برقم : 944 ، فهرست الشيخ الطوسي ص 396 برقم : 605 ، رجال الشيخ الطوسي ص 440 برقم : 6282 ، خلاصة الأقوال ص 246 برقم : 836 .
( 2 ) قال العلّامة : قرأت عليه إلهيات الشفاء لأبيعلي ابن سينا ، وبعض التذكرة فيالهيئة ، ثمّ أدركه الموت المحتوم ، وهذا البيت منه :ما للمثال الذي ما زال مشتهراً * للمنطقين في الشرطي تسديد
أما رأوا وجه من أهوى وطرّته * الشمس طالعة والليل موجود