مشى من مكّة المشرّفة ليلة الأربعاء ، وصبّحهم يوم الأحد ، مع أنّه دام بقاه لم يأخذ الطريق المعروف المألوف ، بل قصد طريقة أخرى ، موريا بأنّه قاصد قبيلة حرب ، ثمّ عرج عليهم .
وهذه الغزوة كانت من أعظم الأدلّة على همّته العليّة ، وآرائه السامية الجليّة ، فإنّه سلك فيها مسالك وكيفيّات ، تشبه مسالك جدّه في غزواته ، في أكثر حركاته وسكناته .
وبنو عضل هؤلاء قد حدث منهم في سبيل المسلمين حوادث جمّة ، أوجبت نزول هذه الملمّة ، ولعمري إنّها فتكت البراض « 1 » ، والغارة التي عظم بها غيرهم عن النهب في السبل والاعتراض ، فانحسمت المادّة ، وسلكت الجادّة ، أمدّه اللّه تعالى بتأييده ، ووفّقه لخدمة جيران بيت اللّه وعبيده .
وفاة السيّد محمّد بن يحيى بن هاشم الحطّاب :
وفي سابع صفر الخير من السنة المذكورة : توفّي السيّد محمّد بن السيّد يحيى ابن السيّد هاشم الحطّاب ، رحمه اللّه تعالى ، وحشره في زمرة أجداده الأقطاب .
وكان هذا السيّد ذا خلق حسن ، ومداومة شديدة على إقامة الفروض والسنن ، وعلوم غزيرة ، وآداب كثيرة ، حتّى برع في زمانه ، على معاصريه من أقرانه ، مع صغر سنّه ، وحداثة عهده بالشباب ، فهو الذهب الابريز المصفّى وإن دعي بالحطّاب .
وقد أرّخ وفاته بعض العصريين ، فقال وأجاد في المقال :
دعي السيّد الحطّاب للفوز بالرضا * وأسكنه الفردوس مولاه منشينا
هامش
( 1 ) البراض جمع البرض : القليل ، يقال هذا برض من عدّ ، أي : هذا قليل من كثير .