هذا الطلب وتلويمه ، فأجابه بأنّه يمنعنا من ذلك أمران ، وهما في الحقيقة مرّان :
أحدهما : أنّنا ننتظر ما يصل من حضرة ولي الأمر في شأن هذه القضيّة التي قد شاعت بين زيد وعمرو ، فلا بدّ من التربّص في أمره ، إلى إتيان ما يقتضيه رأيهم العالي السديد ، بعد التحقيق والتسديد .
وثانيهما : أنّه ضيفنا النازل علينا ، فقد ضمّنته الحقوق العرفيّة إلينا ، فزاد الشقي في نسبة ما لا يليق إليه من ميله إلى نادر شاه ، وإلى مذهبه الذي هو معتمد عليه ، وهو الرفض المشهور ، الدائرة على الألسنة إلى يوم البعث والنشور ، فاحتاج مولانا الشريف إلى إحداث أمرين بالمسجد الحرام ، حتّى يشيع ذكرهما بين الخاصّ والعامّ :
أحدهما : أمر خطيب الجمعة بالمبالغة في لعن الرافضة أكثر من المعتاد ، ودفعا لمادّة الفتنة والفساد .
وثانيهما : الأمر بشيء لم يعهد مثله في قديم الأعوام ، ولا أظنّه صار من حين عمارة المسجد الحرام ، وهو اللعن تلو كلّ صلاة تقام في مقام الإمام الأعظم على رؤوس الأشهاد ، حتّى اشتهر ذلك عند جميع الحجّاج الواردين من كلّ بلاد .
كلّ ذلك لأجل دفع ما نسبه إليه هذا الوزير السيّئ التدبير ، فاستمرّت هذه الحادثة على حالها ، واللّه أعلم بمن يكون عليه في الآخرة قبح وبالها ، فاستمرّ هذا الرسول عند حضرة الشريف إلى موسم الحجّ ، فوصل طلبه من الدولة العثمانيّة ، فوجّهه حضرة الشريف السامي صحبة أمير الحاجّ الشامي ، فوصل إلى إسلامبول ، وهو محمول مزمول ، واستمرّ عندهم ، وسيأتي بقية أخباره في سنة ( 1158 ) .
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 393
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٣٩٣