فصل في حوادث سنة ثمان وخمسين ومائة وألف
[ وفاة السيّد علي المهدلي : ]
ففي أوائلها : توفّي السيّد الجليل ، الصالح الأصيل ، السيّد علي بن . . . « 1 » المهدلي رحمه اللّه تعالى . وكان هذا السيّد ذا صلاح وديانة ، وعزّة عن الأمور الدنيويّة ورصانة ، وقد برع في السنّ إلى أن بلغ الثمانين ، وهو في غاية القوّة والتمكين .
وأعقب أولادا صالحين ، ونجباء مفلحين .
خروج الوزير أبي بكر باشا إلى المدينة :
وفي شهر ذي الحجّة من هذه السنة : كان توجّه حضرة الوزير الأعظم ، والمشير الأفخم ، عين الأعيان ، ومفخر وزراء آل عثمان أبي بكر باشا ، بلغه اللّه تعالى من السعادة ما شاء ، إلى المدينة المنوّرة ، لقصد إصلاحها ممّا وقع فيها من الفساد الذي عظم بسبب الفتنة الواقعة بين شيخ الحرم وأهل القلعة من العساكر والأنجاد .
وقد تقدّم تفصيل ذلك في حوادث سنة ستّ وخمسين وسبع وخمسين ، بنهاية التوضيح والتبيين ، ومشى صحبة الحاج الشامي مع أميره المكرّم ، والوزير المفخّم ، أسعد باشا بن العظم ، فوصل المدينة بالإعزاز والإكرام ، وتلقّاه عساكرها بنهاية الإجلال والاحترام .
ثمّ إنّه لمّا كان اليوم الثاني جمع جميع أعيان المدينة المنوّرة من : العلماء ، والقضاة ، وشيخ الحرم ، وآغوات العساكر ، وبعض الغرباء ، بحضور الوزير المكرّم أسعد باشا ، وسأل عن أحوال المدينة بعد قراءة ما وصل من حضرة السلطان من
هامش
( 1 ) بياض في النسختين .