متى وأنت ملازم الدار ، لم تخرج لملاقاة الحروب والأسفار ، وتجمع رعايا الإسلام ، وتجعلهم طعاما للسيوف ، وهدفا للمدافع ، وغرضا للسهام ، فكلّ منّا طالب سلطان ، وباحث عن برهان ، فالأولى أن تخرج بنفسك متلثّما « 1 » ، أو تترك السلطنة مسلّما ، فذهب الرسول ، ولم يأت إليه خبر السيّد المقتول . وسيأتي بقيّة هذا الحديث .
فصل في حوادث سنة تسع وخمسين ومائة وألف
المصالحة بين السلطان نادر شاه والعثمانيّة :
ففي هذه السنة لم يقع بين نادر شاه والدولة العثمانيّة شيء من الحروب ، بل ذهب إلى إصلاح بلدانه ، وتهذيب رعيته بأرض إيران ، ووصل رسوله « 2 » الذي وجّهه إلى السلطان العثماني ، وصحبته رسول من طرفهم ، فجاءه خبرهما وهو في بعض أقطار خراسان ، فأمر ببقائهما في بلدة مازندران إلى أن يرجع فيطلبهما حيث يستقرّ .
وفي أثناء هذه المدّة يكاتبه عامل بغداد من طرف الدولة العثمانيّة أحمد باشا ابن حسن باشا ، إذ هو من أعقل عمّالهم ، وأحسنهم رأيا وتدبيرا .
فلمّا رأى أنّ هذا الأمر لا يكون له مقرّ « 3 » ، خيّر بينهما إدخال نفسه في عرض
هامش
( 1 ) في « ن » : مليما .
( 2 ) وهو غير العلّامة الشهيد السيّد نصر اللّه الحائري ، بل أرسل رسولا آخر ، كما لا يخفى .
( 3 ) في « ن » : مفرّ .