وأقول : هذا ما تهيّأ لي جمعه من حوادث الزمان ، وذكر أخبار ملوك مصر وبعض الأعيان ، ونقل ما عثرت عليه من آثارهم ووفياتهم ، مع مزيد الاعتناء في جمع جميل صفاتهم ، وما ذاك إلّا لارتباطهم بأحوال مكّة المعظّمة ، وجريان أحكامهم على من تحلّى بعقود شرافتها المنظّمة ، ولا يخفى ما في أثناء ذلك من فوائد سنيّة المقدار ، كانت متفرّقة في كتب التواريخ والأخبار ، لا يمكن جمعها إلّا بعد الجهد الجهيد ، والنظر السديد .
ومزّجت تلك الحوادث المصريّة ، بما هو مستحسن عند ذوي الأنظار العليّة ، من ظهور ملك ، أو فتح مملكة ، أو وفاة عالم ، أو حكاية لطيفة ، أو غير ذلك ممّا يقاربه أو يدانيه ، فكن بجميع ذلك ظنين ، وضعه من زوايا فكرك بحصن حصين ، وما توفيقي إلّا باللّه ، إنّه نعم المعين .
ترجمة السيّد الشريف بركات بن محمّد بن بركات بن حسن بن عجلان بن رميثة
قال أحمد في الوسيلة : كانت ولادة الشريف بركات في سنة إحدى وستّين « 1 » وثمانمائة في ربيع الأوّل بمكّة المشرّفة ، وامّه عمرة بنت محمّد بن علي بن أحمد ابن ثقبة بن رميثة بن أبي نمي بن أبي سعد . دخل القاهرة في سنة ثمان وسبعين ومعه قاضي القضاة إبراهيم بن ظهيرة ، فأكرم السلطان ومن دونه موردهما ، وأشركه مع أبيه ، ورجع متزايد العزّ ، واستمرّ بتزائد في الترقّي ، حتّى صار مرجعا في حلّ الأمور وحلّ المشكلات ودفع العدوّ « 2 » .
هامش
( 1 ) في « ن » : وتسعين ، وهو غلط .
( 2 ) وسيلة المآل لأحمد بن باكثير الحضرمي ص 52 مخطوط . وراجع : سمط