فاتّفق أن مرّ في حال انكساره بامرأة وهو متنكّر ، فأضافته هو ومن معه ، وقدّمت لهم طعاما حارّا في صحفة ، فشرع الشاه إسماعيل من وسط القصعة وهي حارّة والمرأة تنظر إليه ، فقالت : ما أشبهتك يا هذا الرجل « 1 » إلّا بشاه إسماعيل الذي ظهر الآن ، فإنّه يريد أن يقصد محلّ الشوكة ووسط الدولة والقوّة فيأخذه وذلك خطأ ، فينبغي له أن يأخذ أطراف البلاد ليبرد الوسط ثمّ يهجم ، فأنت كل من الأطراف حتّى يبرد الوسط ثمّ كل منه .
فتنبّه من قولها وعمل بإشارتها ، فصار له ما صار ، وقد ملك هذا الشاه إسماعيل جميع إقليم العجم ، وبواسطته انتشر التشيّع وظهر إلى الآن ، وملوك العجم من ذرّيته إلى وقتنا هذا .
وفاة السلطان قايتباي :
وفي سنة إحدى وتسعمائة : توفّي السلطان قايتباي الجركسي ، وكان ملكا جليلا عظيما ، وأيّامه حسنة من حسنات الزمان ، وكانت مدّة ملكه ثلاثين سنة إلّا ثلاثة أشهر ، وولي السلطنة بعده ابن الناصر واسمه محمّد بن قايتباي « 2 » .
وفاة الشريف محمّد بن بركات :
وفي سنة ثلاث وتسعمائة : توفّي الشريف محمّد بن بركات صاحب الترجمة ، رحمه اللّه تعالى ، وولي شرافة مكّة المعظّمة بعده ابنه الأعظم الشريف بركات بن محمّد بن بركات « 3 » ، وستأتي ترجمته بعد هذه الترجمة بلا فصل .
هامش
( 1 ) في « ن » : أيّها الرجل .
( 2 ) راجع : سمط النجوم العوالي 4 : 59 ، وإتحاف فضلاء الزمن 1 : 288 .
( 3 ) راجع : إتحاف فضلاء الزمن 1 : 289 .