وقد ذهب الآن غالب تلك الكتب لسوء سيرة النظّار فيها ، ومنعهم إيّاها مدّة ، والآن قد انتقل النظر فيها إلى الشيخ الأجلّ المعتمد المؤتمن شيخنا الشيخ تاج الدين الدهان ، فسببه حصل الانتفاع بها للطلبة .
ورتّب السلطان قايتباي لسكّان الرباط من القمح ما يكفيهم في كلّ سنة ، وجعل للمدرّسين مبلغا كبيرا ، وأوقف لتحصيل ذلك المبلغ أوقافا كثيرة بمصر ، وهذا الرباط باق بمكّة إلى الآن ، وهو من أعمر الربط وأشرحها ، لكن تلك المقرّرات قد ذهبت ولم يبق منها غير نزر قليل . وأمّا المدرسة ، فصارت في هذا الزمن مسكنا لأمير الحاجّ المصري في الموسم « 1 » .
غزوة جازان :
وفي هذه السنة : غزى الشريف محمّد بن بركات جازان ، وهي بلدة من بلد اليمن ، ونهبها وأحرق حصنها ، وقتل عدّة من رجالها ، وغنم مغنما جزيلا « 2 » .
تغسيل داخل البيت :
وفي سنة أربع وثمانين وثمانمائة : وصل مرسوم من السلطان قايتباي يتضمّن أنّه رأى رؤيا ، فعبّرها له بعض العلماء بأن يغسل البيت الشريف من داخله ويطيّبه ، ففعل الشريف ذلك هو وأكابر العلماء ، وفاتح البيت الشريف الشيخ عمر بن راجح الشيبي ، وطيّبت ظاهرا وباطنا « 3 » .
هامش
( 1 ) راجع : سمط النجوم العوالي 4 : 55 ، وإتحاف فضلاء الزمن 1 : 275 - 277 .
( 2 ) راجع : سمط النجوم العوالي 4 : 291 .
( 3 ) راجع : سمط النجوم العوالي 4 : 56 .