تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
ملوك مكّة . واستمرّ على ذلك إلى أن توهّن « 1 » بالمرض في عام تسع وخمسين وثمانمائة ، فسأل مشدّ جدّة جاني بيك الظاهري ، بأن يرسل إلى السلطان الظاهر جقمق يسأله ولاية مكّة لولده السيّد محمّد بن بركات ؛ لأنّه ضعيف قليل الحركة بموجب المرض ، فأرسل جاني بيك يسأل في ذلك ، فقدّرت وفاة السيّد بركات قبل ورود الخبر ، وجاء الجواب بعد موته بيوم بولاية ولده السيّد محمّد . وكانت وفاة بركات بن حسن في عصر يوم الاثنين تاسع عشر شعبان سنة تسع وخمسين وثمانمائة بأرض خالد من وادي مرّ ، وحمل على أعناق الرجال ، ودخل به مكّة في أثناء ليلة الثلاثاء ، وغسّل وكفّن وصلّي عليه بالمسجد الحرام بعد صلاة الصبح ، ودفن بالمعلّاة ، وبني عليه قبّة ، وهي موجودة إلى الآن ، ورثاه الشهاب المنصوري بقوله :
قالوا قضى بركات قلت يحقّ لي * أن أتبع العبرات بالزفرات يا نزحة « 2 » الأحباب عند فراقه * وبقربه يا فرحة الأموات والكعبة الغرّاء قالت قد غدا * لبس السواد عليه من عادات فانظر إلى آثاره في مكّة * فرحا بها لم تخل من بركات
وكان الشريف بركات بن حسن مهيبا موقرا شجاعا مقداما غضنفرا ، كثير الحروب ، كثير الخيرات ، جزيل المبرّات ، ميمون الحركات ، بنى بمكّة رباطا للفقراء والمساكين ، وهو موجود إلى الآن وهم به قاطنون ، وله النثر الفائق ، والشعر
هامش
( 1 ) أي : ضعف واستكان . ( 2 ) في « د » : ترحة .