ومدحه الأمجاد من الشعراء ، كموفّق الدين الحديدي « 1 » ، وغيره .
وولي مكّة المشرّفة سبع مرّات متفرّقات ، شريكا لأخيه حميضة نحو عشر سنين ، وشريكا لأخيه عطيفة نحو خمس سنين ، ومنفردا نحو خمس عشر سنة ، إلى أن مات ، فكانت مدّة ولايته نحو ثلاثين سنة .
توفّي يوم الجمعة السادس من ذي القعدة الحرام سنة ستّ وأربعين وسبعمائة ، وطيف به أسبوعا حول الكعبة كما كانت عادتهم ، وذلك وقت صلاة الجمعة والخطيب على المنبر ، فسكت الخطيب حتّى فرغوا من الطواف به ، وكان ابنه عجلان يطوف مع الجنازة ، ثمّ جعله في مقام إبراهيم ، وتقدّم القاضي شهاب الدين الطبري وصلّى عليه ، ودفن بالمعلّاة عند القبر الذي يقال له : قبر خديجة بنت خويلد رضي اللّه عنها « 2 » . انتهى النقل من الوسيلة .
قلت : عبارة أحمد في الوسيلة لا تخلو من اختصار ، والمقام لا يقتضي الاقتصار ، إذ علم التأريخ من شأنه التطويل ؛ لأنّ الكثير منه وإن تعدّى الحدّ خير من القليل ، فالأليق به التفصيل .
قال صاحب لسان الزمان ملخّصا من أماكن عديدة منه : فوليها ابنا أبي نمي حميضة ورميثة بعد وفاة أبيهما أبي نمي مدّة ، ثمّ وليها أبو الغيث وعطيفة ابنا أبي نمي ، ثمّ أعيد بعد مدّة حميضة ورميثة إلى إمارة مكّة ، ثمّ وليها أبو الغيث مفردا ، وجرى بينه وبين أخيه حميضة قتال ، فأسر أبا الغيث ، ثمّ قتله ووليها حميضة مدّة ، ثمّ أقبل رميثة في عسكر عظيم من مصر ، ففرّ حميضة .
هامش
( 1 ) في العقد الثمين : الحنديدي .
( 2 ) وسيلة المآل ص 43 - 44 مخطوط .