تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١

حوادث سنة ثمان وتسعين وألف :

ثمّ دخلت سنة ثمان وتسعين وألف ، وفي تاسع محرّم الحرام منها : عدا أحمد باشا المذكور على مفتي مكّة المشرّفة في تلك العصور ، وهو العالم العلّامة ، والفاضل الفهّامة ، عبد اللّه أفندي عتاقيزاده ، فأوقع به ما لا يليق بمقامه ، ولا يرضاه مسلم لبعض خدّامه ، وأخال أنّه لغرض كان في نفسه ، وعلّة كامنة من أمسه ، فأبرزها في قالب الغضب عليه ، عند صدور جواب قاس من المفتي إليه . وذلك في يوم كان قد طاف برواقات المسجد الحرام فيه ، لرفع ما كان فيه زيادة من المدارس المشيّدة بنواحيه ، فحين وقع منه ما وقع في شيخ الإسلام ، ثار لذلك الخاصّ والعامّ ، واستدعى إلى قاضي الشرع الشريف ، فتوقّف عن الحضور خشية على مقامه العالي المنيف ، ممّا يتوهّم وقوعه من العامّة من الرجم ، وانتهاك حرمته بعد الهجم . فاستدعاه حضرة الشريف ليلا ، وشمّر لتأديبه بقوارع اللسان ذيلا ، وأسمعه من الكلام ، ما يعدّ من أعظم الكلام ، فاعترف مبتدرا ، وتنصّل معتذرا ، وأنشد لسان حاله بعد وقوع ذلك الخطأ :
من لم يقف عند انتهاء حدّه * تقاصرت عنه فسيحات الخطا « 1 »

بناء الحائط على مقابر مكّة :

وفي أواخر محرّم الحرام المذكور : شرع الوزير المكرّم عثمان حميدان وكيلا من طرف الدولة العليّة آل عثمان ، في بناء الحائط المستدير على المقبرتين ، الباقي إلى الآن ، وهي مقبرة السيّدة خديجة عليها السّلام ، ومقبرة الشيخ عمر العرابي ، والثالثة
هامش
( 1 ) راجع : سمط النجوم العوالي 4 : 569 .