فإذا أزهر روضه الممطور ، وتنضّد درّه المنثور ، وجرت مياه البراعة في جداول صفحاته ، وتلت ألسن البراعة ببيّنات آياته ، وأشرق بدره المنير من أفق تمامه ، وأورق غصنه « 1 » النضير وتبسّمت أفواه كمامه ، وترنّم شحرور « 2 » بستانه ، على عذبات أفنانه « 3 » .
وبرزت غادته المحجّبة من خلل ستورها ، ورفلت في حلل محاسنها « 4 » ، متزيّنة بقلائد نحورها ، وتمتّعت الأسماع والأبصار بما حواه من ملح « 5 » الأخبار ، ورقيق الأشعار ، جلوته على منصّات الأرائك السنيّة ، وقدّمته على سبيل الهديّة ، رجاء أن يتشرّف مؤلّفه ومنشئه ، وحائك بروده وموشيه ، فينال بذلك محلّه ومكانة ، يشيّد بها من مجده أركانه .
وذلك لدى حضرة السيّد الشريف ، والهمام الغطريف ، مالك أزمّة المجد ، والراقي من المعالي كلّ ربى ونجد ، أحد السادة الذين تسنّموا ذروة غارب السعادة ، وخلاصة الساسة ، الذين رووا أحاديث الرئاسة .
قوم تخال وجوههم إن أسفرت * يوم الفخار أهلّة الأعياد
رضعوا لبان المجد في حجر العلا * فصلوا على الأكفاء والأنداد
هامش
( 1 ) في « ن » : روضه .
( 2 ) الشحير : ضرب من الشجر ، والشحرور : طائر أسود فويق العصفور يصوّت أصواتا .
( 3 ) في « د » : بأنه .
( 4 ) في « ن » : حبورها .
( 5 ) في « ن » : دقائق .