منارا ، وأعذبها مذاكرة ، وأقربها للمحاضرة ، وألطفها معنى ، وأشرفها مغنى ، خصوصا ما كان متعلّقا منه بذوي الشرف والسيادة ، فإنّه أجلّ قربة ، وأعظم سعادة ؛ لكونه منطويا على نشر جميل صفاتهم ، وتقييد مواليدهم ووفاتهم ، ولا ريب أنّ صرف الوقت في هذا الأمر سعادة فاخرة ، كافلة بنيل الحسنى في دار الدنيا والآخرة .
فحينئذ سوّلت لي نفسي بأن « 1 » أفرغ في بياض الطروس نقسي « 2 » ، فشحذت من طبعي مرهفا « 3 » ، وبريت « 4 » من نبعي مثقفا ، وشرعت أجمع واؤلّف ، واقدّم واخلّف ، وانتخبت من النقول ما رقّ وراق ، وأودعته بطون هذه الأوراق .
وقصّرت هذا المجموع ، حال الاهتمام بالشروع ، على ذكر تراجم من استقام بولاية مكّة المعظّمة ، وتحلّى جيده بعقود الشرافة المنظّمة ، من دولة ذوي الشرف والسيادة ، الشريف قتادة ، إلى هذا العصر ، وهو أوائل القرن الثاني عشر « 5 » .
وإن كان إلى أواخر المائة الحادية عشر ، قد اعتنى به بعض العلماء الأعلام « 6 »
هامش
( 1 ) في « ن » : أن .
( 2 ) النقس بالكسر : الذي يكتب به ، ويجمع على أنقس وأنقاس ، أي : في القرطاس تقول منه : نقّس دواته تنقيسا .
( 3 ) أرهفت سيفي ، أي : رقّقته ، فهو مرهف .
( 4 ) في « ن » : وانتضيت .
( 5 ) ذكر تواريخ الامراء الشرفاء من آل قتادة في كتابه هذا إلى نهاية سنة ( 1162 ) .
( 6 ) كالعلّامة باكثير الحضرمي في كتابه وسيلة المآل ، والعلّامة الشيخ محمّد بن أحمد عقيلة في كتابه لسان الزمان ، والطبري في كتابه إتحاف فضلاء الزمن ، والعلّامة عبد الملك بن حسين العصامي ، وغيرهم .