وإنّما سلوك الأدب اقتضى أن أقول في هذا المقام ، سيف كهام « 1 » ، وغمام جهام « 2 » ، تنزّلا عن رتب ذوي التأليف ، تواضعا لدى ذلك الجناب الشريف .
ثمّ الملتمس من أرباب الفضائل الزكيّة ، والأفهام الذكيّة ، إسبال الستر والإغضاء من الانتقاد ، وإصلاح ما عثروا عليه من الفساد ، فقد قيل : اختيار الكلام أصعب من تأليفه ، حال جمعه وتأليفه ، فالجواد قد يكبو ، والحسام قد ينبو .
ومن ذا على ترضى سجاياه كلّها * كفى المرء نبلا أن تعدّ معايبه
أصل مؤصّل وعقد مفصّل ترجمة الشريف قتادة
السيّد الشريف ، والهمام الغطريف ، خدين الإقبال والسعادة ، ودرّة تاج ذوي الشرف والسيادة ، الشريف قتادة ، أناله اللّه تعالى من دار الآخرة الحسنى وزيادة .
قال الفاضل العلّامة الشيخ أحمد « 3 » بن الفضل باكثير في تأليفه وسيلة المآل في
هامش
( 1 ) سيف كهام أي : كليل .
( 2 ) الجهام بالفتح : السحاب الذي لا ماء فيه .
( 3 ) ذكره العلّامة السيّد علي خان في كتابه سلافة العصر ص 204 ، وقال : شهاب الدين أحمد بن الفضل بن محمّد باكثير المكّي ، ابن الفضل وأبوه ، والمذعن لفضله أعداؤه ومحبّوه ، مقداره في الأدب جليل ، ومثل باكثير في الأنام قليل ، إن عدت فرسان اليراعة ، فهو ملاعب أسنّة الأقلام ، أو ذكرت فرسان البراعة فهو ثاني أعنّة الكلام ، ملك زمام القريض فاقتاده حيث شاء ، وتلا لسان قلمه إنّ الفضل بيد اللّه يؤتيه من يشاء ، وكان له في التصدير والتعجيز ، إعجازا أفحم مصاقع البلغاء بالتعجيز ، إلى آخر ما قال ، وقد طوّل في ترجمته في عدّة صفحات ، فراجع .
أقول : توفّي سنة ( 1047 ) سبع وأربعين وألف .