خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ
« 1 » فصارت مدائن اليمن كلّها على دين موسى عليه السّلام .
إلى أن دخل اليمن حبر من أحبار النصارى ، يقال له : ميمون ، إلى نجران من أرض اليمن ، فأتبعه شخص منهم ، يقال له : عبد اللّه بن السامر ، ولم يزل يظهر للناس كثيرا من المعجزات والآيات ، حتّى أتبعه جمع من أهل تلك الأرض .
فلمّا علم ملك اليمن ذو نواس نهى الناس عن ذلك ، وأن لا يتبعوا دين عيسى عليه السّلام ، وتوعّد من فعل ذلك ، ثمّ خدّ الأخدود ، وهو حفيرة مستطيلة ، وأوقد فيها النار ، وصار يعرض من خرج من ملّة اليهوديّة إلى النصرانيّة ، فمن رجع تركه ، ومن أبى ألقاه فيها ، وذلك قول اللّه تعالى
قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ * النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ
« 2 » .
ثمّ لمّا فعل ذو نواس ما فعل بمن تنصّر ، فرّ رجال منهم حتّى وفدوا على قيصر ملك الروم ، وشكوا عليه ما فعل ذو نواس ، وكان قيصر على دين النصارى ، فغضب لذلك ، وقال : إن أرضي بعيدة من أرضكم ، ولكنّي أكتب إلى النجاشي ملك الحبشة ، فكتب لهم إلى النجاشي ، فأرسل النجاشي معهم بجنود من الحبشة ، فأخرجوا ملوك حمير التتابعة ، واستولوا على جميع إقليم اليمن ، وأقاموا على ذلك مدّة .
لي أن توجّه سيف بن ذي يزن إلى ملك الفرس كسرى ، واستنجده ، فأمدّه بقليل من العساكر ، وشيء من المال ، فتوجّه معهم وجميع قبائل اليمن ، فحارب بهم الحبشة وأخرجهم منها ، واستولى على اليمن ، وأقامت معه نوّاب ملك الفرس باليمن ، وتوالدوا وتناسلوا ، فسمّوا الأبناء وهم أولاد الفرس ، ومنهم وهب بن منبّه ،
هامش
( 1 ) سورة الدخان : 37 .
( 2 ) سورة البروج : 4 - 5 .