عميمة ، وهبات جسيمة ، واستمرّت دولته مدّة مديدة ، إلى أن عزل منها بالقاسم بن حسين ، كما سيأتي ذلك في سنة عزله ، وسنترجمه ترجمة سنيّة ، لائقة بحضرته العليّة .
فصل في ذكر ملوك اليمن
وإذ قد ذكرنا وفاة هذا الإمام المذكور الذي كان مستوليا على قطر اليمن المشهور ، فلا بأس بذكر ملوك هذا القطر على سبيل الإجمال ، لحيث المناسبة ، وزيادة الفائدة ، مطلوبة على كلّ حال .
وقال بعض عمد المؤرّخين : وقطر اليمن هذا ملك واسع ضخم ، يشتمل على مدائن عظيمة ، وملوكه أهل شوكة ، وسكّانه العرب العرباء ؛ لأنّ سام أولد إرم ، ومنه تفرّعت قبائل العرب ، وسكنوا أرض اليمن ، ومنهم قبائل عاد ، وسكنوا أرض الشام والحجر والبلقاء ، ومنهم قبائل ثمود ، وكانت ملوكهم من أولاد عاد أهل شوكة ونجدة .
ومنهم من غالب المعمور من الأرض ، مثل شدّاد بن عاد ، ثمّ من بعده من ملوك حمير ، ومنهم ذو القرنين الأوّل ، وكان في عهد إبراهيم عليه السّلام دوّخ الأرض وملك غالب المعمور .
ثمّ التتابعة من ملوك حمير ، وهم ثلاثة : تبّع الأكبر ، وتبّع الأوسط ، وتبّع الأصغر ، وهو الذي ملك الأرض ، وصحبته حبران من أحبار اليهود من مدينة يثرب ، فحملاه على اتّباع شريعة موسى عليه السّلام ، وكانت قبائل حمير عبدة أوثان على ملّة العرب ، فدخل تبّع إلى اليمن بشريعة موسى عليه السّلام ، وجرى بينه وبين أهل اليمن منازعة ، ثمّ دخلوا معه في الدين ، وهذا تبّع هو المشار إليه في قوله تعالى
أَ هُمْ