تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
المنوّرة ، ملازما غالب أوقاته للذكر والخلوة عن الناس . ثمّ وصل إلى مكّة المشرّفة ، وصحبته الفضلاء ، وأخذوا عنه ، وكان عالما متضنّنا متّسعا ، عديم النظير ، فصيح المنطق « 1 » ، ذا هيبة وجلالة ، وفراسة في إصابة الرأي ، وصار له بمكّة شهرة ، فاعتقده كثير من الناس . انتهى . قلت : وقد تقدّم له ذكر شريف فيما سبق من هذا التأليف ، حين صحبه أخو حضرة الوزير مصطفى باشا ، وبلغه من ترقّي مراتب العزّة ما شاء ، إلى أن رحل معه إلى الديار الروميّة . واجتمع بسلطان تلك الأقطار السنيّة ، وحصلت منه الإشارة بتولية الشريف بركات لمكّة المشرّفة وتلك الجهات ، ورفع بعض أمور تقدّم تفصيلها ، وفوّض إليه النظر العامّ في الأوقاف والربط الكائنة بالبلد الحرام ، فانتهى إليه بمكّة الحلّ والعقد ، حيث قلّد صاحبها من مننه السامية ذلك العقد ، واستصحب معه أمورا سلطانيّة تتضمّن إجراء ملك الأحوال الرحمانيّة ، فكان لا يقطع أمر بدون رأيه ، ولا يعرف الإقبال والإدبار بأحسن من توجّهه ورأيه . بنى بمكّة رباطا للفقراء ، يعرف باسمه العالي إلى الآن ، ومقبرة أيضا تعرف بمقبرة ابن سليمان ، وأقام بمكّة وأقطارها تلك المدّة ، فأمره نافذ على قلّ غلاظة وشدّة ، إلى أن تبدّلت تلك السعودات بالنحوس ، وهبط بعد أن كان على الرؤوس ، فورد في إخراجه الأمر السلطاني كما تقدّم ، فتعب من ذلك أشدّ التعب وتندّم ، فمشى صحبة الحاجّ الشامي إلى الشام ، وبها دعاه داعي الحقّ ، فسكن تربتها وأقام .
هامش
( 1 ) في « ن » : النطق .