الموضع الشريف المعروف بالحطيم ، فلبس الخلعة بحضور الأكابر وجميع السادة ، وقرأت المراسيم على العادة ، فحصل بذلك سرور تامّ ، لمكان بلد اللّه الحرام .
إخراج الشيخ محمّد بن سليمان :
وفي شهر شوّال : ورد أمر سلطاني بإخراج الشيخ الجليل العلّامة الشيخ محمّد ابن سليمان المتقدّم ذكره ، فأرسل إليه القاضي وشريف مكّة الشريف سعيد ، فاستمهلهم ثلاثة أيّام ، ثمّ توجّه بالسيّد ثقبة بن قتادة في الصبر عليه إلى الحجّ ، فتوجّه السيّد ثقبة على الشريف وقاضي الشرع ، فوجّهاه في ذلك ، ثمّ توجّه صحبة الحاجّ الشامي ؛ لأنّ الأمر الوارد بإخراجه قد عيّنوا فيه مسيره إلى القدس ، كما قاله العصامي « 1 » ، وإلى أيّ موضع شاء ، كما قاله صاحب لسان الزمان .
وصول الأمر السلطاني بتقسيم البلاد :
وفي أواخر سنة ثلاث وتسعين : وصل صحبة الحاج الشريف أمر سلطاني بتقسيم البلاد أربعة أرباع : ربع لشريف مكّة ، والثلاثة الأرباع للسادة الأشراف .
والسبب في ذلك : أنّه لمّا توجّه الشريف أحمد بن غالب إلى الديار الروميّة في السنة المذكورة ، صدر من الشريف بركات عرض يتضمّن شكاية حاله مع السادة الأشراف ، وأنّه ناله أشدّ التعب منهم ؛ لعدم رضاهم بما كان يعطيهم إيّاه ، فإنّه قانع بالربع من محاصيل البلاد .
فجزموا بأنّ هذا مراد للشريف بركات ، فأصدروا هذا الأمر بهذا المضمون ، فوصل صحبة الحاجّ ، فأراد الشريف سعيد كتمه ، فبلغ السادة الأشراف ذلك ، فاجتمعوا على الشريف وطلبوه منه ، وألزموه بإحضاره ، فلمّا لم ير بدّا عن إخراجه
هامش
( 1 ) سمط النجوم العوالي 4 : 543 .