وصول بشير آغا الحبشي الطواشي :
وفي سنة تسع وأربعين : أقبل من الديار الروميّة بشير آغا الحبشي الطواشي ، ومعه أوامر بمطلق التصرّف ، وحين وروده إلى بندر ينبع لحقه الخبر بوفاة السلطان مراد ابن أحمد خان ، فكتمه ليتمّ له ما يريد .
وأمّا مولانا الشريف زيد ، فحين بلغه وصول بشير آغا ، اضطرب وشرع يهيّئ له الأماكن اللائقة به ، والفرش اللائق به ، وأخذ جميع المدارس الحرميّة والبيوت ، وأمر بفرشها ، وعزم على تلقّيه من وادي مرّ ، وأرسل من يعتمد عليه لملاقاته إلى الينبع ، وليعرّفه أيضا بما معه من الخيل والرجال .
فلمّا وصل إليها بلغه هذا الخبر ، فرجع مسرعا إلى استاده وأخبره بذلك ، فلمّا تحقّق ذلك عند مولانا الشريف أمر بتحويل الفرش ، وغلق تلك الأماكن إلّا بعضها ، فأقبل بشير وعنده أنّ الخبر مكتوم لم يسمع به أحد ، فحين لاقاه الشريف زيد بقرب مكّة ، فلمّا تقاربا وتصافحا ، همز مولانا الشريف رحمه اللّه فرسه متقدّما على بشير آغا وناكبه ، وقال : « اللّه رحمت أيله سلطان مراد » فحين سمعه بشير آغا تداخل في جسمه ومشى كالأسير ، وهذا من جملة سعودات حضرة مولانا الشريف ذي القدر العالي المنيف .
ومن جملة ما اتّفق أنّ الشريف - رحمه اللّه تعالى - رأى ليلة في منامه أنّ شخصا ينشده هذا البيت :
كأن لم يكن أمر وإن كان كائن « 1 » * لكان به أمر نفى ذلك الأمر
فانتبه رحمه اللّه وكتبه بالسواك على رمل في صحن نحاس خشية النسيان ، وكانت
هامش
( 1 ) في « ن » : كائنا .