مولانا الشريف محمّد ، ومولانا الشريف زيد ، والسادة الأشراف والأعراب إلى جهة بركة ماجن وقوس « 1 » المكاسة ؛ لأنّه بلغهم أنّ الأتراك قاربوا السعدية ، وبرز معهم السنجق مصطفى بيك ، بعد أن طلب من الشريف محمّد خيلا لمن معه ، فتوهّم من ذلك ومنعه من الخيل ، فبرز معه بعسكره وجنوده .
فلمّا كان ضحى يوم الأربعاء خامس عشري شعبان المذكور وقع اللقا بالقرب من وادي الآبار بين السادة الأشراف وبين الأتراك ، فحصلت ملحمة عظيمة ، وقتال شديد ، قتل فيه الشريف محمّد بن الشريف عبد اللّه بن حسن صاحب مكّة ، وقتل معه من السادة الأشراف جماعة ، منهم : مولانا السيّد أحمد بن حراز ، ومولانا السيّد حسين بن مغامس ، ومولاه السيّد سعيد بن راشد ، وخلق آخرون .
وأصيبت يد مولانا السيّد هزاع بن محمّد الحارث ، فقطعت ولم تنفصل ، فدخل بها كذلك إلى مكّة ، ومرّ على جهة سوق الليل قائلا : عذري إليكم يا أهل مكّة ما ترونه ، وتوجّه بقية الأشراف إلى وادي مرّ .
فبعد تمام الوقعة دخل الأتراك ، ونودي بالبلاد للشريف نامي بن عبد المطّلب ابن حسن .
وكان دخولهم من جهة بركة ماجن ، فتعب الناس أشدّ التعب ، وحصل الخوف الشديد ، وتسلّطت هذه العساكر على الناس ، وأتعبوهم وأهلكوهم فسقا ونهبا ، وظلما وشربا للخمور ، وتقطّعت الطرق ، وعصت العربان ، وحمل الشريف محمّد بن عبد اللّه في عصر ذلك اليوم ، ودفن بالمعلّاة في مقابر آبائه وأجداده ، بعد أن قاتل
هامش
( 1 ) في السمط : وقوز .