وخربت دور كثيرة ، ودخل المسجد الحرام ، وعلا الماء إلى أن وصل إلى طراز البيت الشريف ، وامتلأ المسجد من التراب ، ومات من الخلق نحو خمسمائة شخص ، وتغيّر ماء زمزم بملوحة شديدة حتّى صار لا يساغ .
وفي ثاني يوم سقط البيت العتيق من جهة الحجر جميعا ، ومن جهة الشرق إلى الباب ، وثلاثة أرباع الجهة الغربية ، ولم يبق غير جهة اليمن ، فانزعج الناس لذلك أشدّ انزعاج ، ولم يقع البيت الشريف من عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى عهدنا مثل هذا الانهدام ، فجمع شريف مكّة العلماء ، وسألهم عن حكم عمارة البيت ، فأجابوه بأنّه فرض كفاية على سائر المسلمين ، ثمّ اجتمعوا الناس فبرحوا المسجد الحرام ، وجعل أخشاب على دائر البيت الشريف ، ووضع من فوقها ثوب أخضر ، ورفع الأمر إلى السلطان مراد بما صار « 1 » .
عمارة البيت الشريف :
وفي سنة أربعين وألف : وصل رضوان آغا المعمار من طرف السلطان مراد ، وابتدأ بالعمارة في البيت الشريف ، وأتمّ عمارته له في السنة المذكورة على أحسن منوال « 2 » .
وفاة الشريف مسعود :
وفي هذه السنة : توفّي الشريف مسعود صاحب الترجمة ، فكانت مدّة ولايته سنة وثلاثة أشهر ، رحمه اللّه تعالى « 3 » .
هامش
( 1 ) سمط النجوم العوالي للعصامي 4 : 434 ، إتحاف فضلاء الزمن للطبري 2 : 46 .
( 2 ) سمط النجوم العوالي للعصامي 4 : 436 ، إتحاف فضلاء الزمن للطبري 2 : 50 .
( 3 ) سمط النجوم العوالي للعصامي 4 : 437 ، إتحاف فضلاء الزمن للطبري 2 : 50 .