ترجمة مولانا الشريف محمّد بن عبد اللّه بن حسن بن أبي نمي صاحب مكّة المشرّفة قدّس سرّه
قال العصامي في تأريخه : لمّا كان يوم الجمعة غرّة شهر صفر من سنة إحدى وأربعين وألف ، قلّد الشريف عبد اللّه بن حسن رحمه اللّه ولده السيّد الشريف محمّد بن الشريف عبد اللّه إمرة مكّة المشرّفة ، وأشرك معه الشريف زيد بن محسن بن حسين ابن حسن بن أبي نمي .
وكان قد استدعاه قبل ذلك من نواحي اليمن ؛ لأنّه فرّ إلى تلك الجهة في زمن ولاية الشريف مسعود مكّة المشرّفة ، لما صدر من الشريف محسن إلى أبيه الشريف إدريس أوّلا ، ثمّ إليه نفسه ثانيا ، فنودي بالبلاد لهما ، وتخلّى الشريف عبد اللّه بن حسن للتوجّه للعبادة ، إلى أن أتاه الأمر المحتوم بأمر الحيّ القيوم ، في التأريخ المذكور في ترجمته الشريفة ، والبلاد بهما قارّة ، والأحوال طيبة سارّة .
إلى أن كان العشر الأوّل من شعبان المعظّم من السنة المذكورة ، فوصلت أخبار من جهة اليمن بأنّ عسكرا خرجوا على قانصوه ، وأنّ نيّتهم الوصول إلى مكّة المشرّفة ، وكان ذلك شايعا على الألسنة ، ثمّ ورد مورق من القنفذة يخبر وصولهم إليها ، ومعه مكاتيب إلى مولانا الشريف محمّد ومولانا الشريف زيد ، ومصطفى بيك السنجق المقيم بمكّة إطراقا من آغاتي العسكر المذكور محمود وعلي بيك .
ومضمون مكاتيبهم : إنّنا نريد مصر ، ونريد الإقامة بمكّة أيّاما لنتهيّأ للسفر . فأبى صاحب مكّة خوفا من الفتنة والفساد ، ودفن بعض آبار كانت في طريقهم .
فلمّا وصل الخبر إليهم أجمع رأيهم على دخول مكّة قهرا ، واستعدّوا لذلك ، بعد أن كتبت الأجوبة بالمنع ، فحصل في البلد قيل وقال ، واضطراب شديد .
فلمّا أن كان يوم الجمعة عشري شعبان من السنة المذكورة بعد العصر ، توجّه