تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
فإنّه كان له عنده المقام الأسمى ، والمحلّة العظمى ، وأغلب مؤلّفاته ومصنّفاته أبرزها إلى الوجود جزيل فضله وهباته « 1 » ، منها : حسن السريرة في حسن السيرة ، ومنها : الآيات المقصورة على أبيات المقصورة ، شرح الدريديّة . وله معه وقائع لطيفة ، يقصد بها تعظيمه وتشريفه . منها : أنّه لمّا حضر بشرح الدريديّة لديه ، وقدّمها بين يديه ، ذكر له أنّه نظم بيتين على لسان الكتاب هما تأريخ تأليفه بالحساب ، وأراه إيّاهما ، لينشق عرف رياهما ، فقرأهما مولانا الشريف ، بعد أن تناول الكتاب بكفّه الشريف ، وهما :
أرّخني مؤلّفي * ببيت شعر ما ذهب أحمد جود ماجد * أجازني ألف ذهب
فتلطّف حين قرأهما وتبسّم ، وهبّ روح إفضاله وتنسّم ، ووضع يده الشريفة على رأسه كالممتثل لأمره ، بعد أن وضع الكتاب في حجره ، وقال : على الرأس والعين . واللّه إنّ ذلك نزر يسير في مقابلته ، وإنّي أحمد اللّه تعالى حيث أوجد مثلك في زمني ، ثمّ أنعم بذلك ووهب ، وأمر له بألف ذهب « 2 » . ومنها : ما وقفت عليه في أثناء شرحه لديوان المتنبّي الذي سمّاه الكلم الطيّب على كلام أبي الطيّب « 3 » ، وهو أيضا ممّا ألّفه باسمه الشريف ، عند قول أبي الطيّب :
وأنا منك لا يهنّئ عضو * بالمسرّات سائر الأعضاء « 4 »
هامش
( 1 ) ومن تأليفاته : نشآت السلافة بمنشئات الخلافة ، وقد تقدّم النقل عنه . ( 2 ) سلافة العصر ص 50 . ( 3 ) راجع : ايضاح المكنون 2 : 311 . ( 4 ) ديوان أبي الطيّب المتنبّي ص 287 طبع دار صادر بيروت .