تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
الشريف أبي نمي ، أوّل عام اثنين وتسعين وتسعمائة ، وذلك بعد وفاة أخيه الشريف أحمد بن الشريف أبي نمي ، وكان في زمنه يلبس الخلعة الثانية دلالة على أنّه ولي العهد من بعده « 1 » . انتهى . قلت : قول العصامي هذا يدلّ - واللّه أعلم - على أنّ الشريف حسن كان شريكا لأخيه الشريف أحمد ، ولأبيه الشريف أبي نمي ، وأنّه كان يلبس الخلعة الثانية دلالة على أنّه ولي العهد بعد أخيه الشريف أحمد لأبيه الشريف أبي نمي . وهو خلاف ما تقدّم نقله من التواريخ المعتبرة ، من أنّ الشريف أبا نمي لم يكن عرض لولده الشريف حسن في أن يكون شريكه في ولايته مكّة المشرّفة إلّا بعد انتقال الشريف أحمد ، وذلك سنة إحدى وستّين وتسعمائة ، وفيها عرض للشريف حسن ، فوصلت الأوامر السلطانيّة بإقامته شريكا لأبيه ، فدعي له على المنابر ، وقد ذكرت ذلك فيما سبق في حوادث ترجمة الشريف أبي نمي في سنة إحدى وستّين وتسعمائة ، فتنبّه لذلك ، فقد وهم العصامي . رجع النقل من التأريخ المذكور ، قال : ولم يزل مشاركا لأبيه أبي نمي في الإمرة ، مطيعا له في كلّ نهي وأمر ، يدعى له معه على رؤوس المنابر ، كما هو عادة أشراف مكّة المشرّفة كابرا عن كابر ، والتوقيعات العثمانيّة إنّما ترد باسمه ، والتشريفات الخنكارية « 2 » إنّما تصل برسمه ، ثمّ استقلّ بعد وفاة أبيه بالشرافة ، ورفل في حلل الخلافة . فلم يزل قائما بأمرها ، شادّا لأزرها ، حاميا حقائقها ، ناهجا طرائقها ، فاتحا
هامش
( 1 ) سمط النجوم العوالي 4 : 361 . ( 2 ) كذا في « د » والسمط ، وفي « ن » : الخاقانية .