الدين جعفر « 1 » بن محمّد بن حسن بن علي بن ناصر بن عبد الإمام الشهير بالخطّي العبدي ، كما مرّ في المقدّمة ، قال رحمه اللّه تعالى في أوائل هذا الكتاب : واتّصل خبر أبي البحر بالشريف العلوي خلف بن السيد عبد المطّلب ملك الدورق ، فبعث إليه من الدورق في عدّة كتب يستقدمه ، فأجاب يعتذر إليه عن التوجّه إليه بشعر على لسان أهل تلك الأطراف يسمّى المواليا لا يجمل إيراده هنا .
ثمّ وقع على الشريف المشار إليه من أخيه أبي بدر السيد مبارك ما وقع من إسمال عينيه حين ناجاه ظنّه فيه أنّه يترشّح الملك ، فانتقل بعد ذلك السيد خلف إلى الهندجان من أرض فارس ، فكتب إلى أبي البحر يشكو ما جرى عليه ويستقدمه إليه ، ويعاتبه في عدم تعزيته على ما جرى عليه .
فعرض إلى أبي البحر سفر إلى فارس ، فأنشد قصيدة واستصحبها معه ، فتوافيا بمحروسة شيراز ، فأنشده إيّاها ، وذلك في سنة السادسة عشر بعد الألف :
أبا هاشم أنهي إليك تحية * يحبيك ربّاتها برايحة العطر
وأشكو لك الدهر الذي عضّ جاهدا * فأدمى العظم نازلة الكسر
وأنحى على عودي فما زال عابثا * بأوراقه حتّى ألحّ على القشر
وحظّا لو استسريت ناسمة الصبا * شتاء لأسراها أحرّ من الجمر
وإخوان سوء إن رمى الدهر سهمه * فأخطأني كانوا شداديد للدهر
أزرّتهم عون الثناء فأنثني * مقاريضه منهم بحادثة بكر
وأتبع تسليمي إذا ما لقيتهم * ببشر فأجزى بالعبوس عن البشر
تعوّضتهم عن معشر لو دعوتهم * لحاول كلّ في النهوض من القبر
هامش
( 1 ) تقدّم ترجمته .