حيدر إلى أعمامه من أولاد المولى خلف مستنجدا بهم .
وكان من جملة من استنجده المولى محفوظ وإخوته المولى إدريس ، والمولى عبد الخالق ، والمولى بدر ، والمولى عبد المعين ، فسار إليه مع إخوته وابنه المولى عيد .
ولمّا وصلوا إلى موران وعبروا كارون ، ثارت عليهم الأعراب المذكورون ، ومعهم بعض أولاد المولى علي ، ووقعت بينهم الحرب ، فانهزم أصحاب السادة أولاد خلف ، ولقوا بأنفسهم الأعراب ، فما كان إلّا جولة جائل حتّى طرحوا بأجمعهم ، وانكشفت الحرب فوجد المولى محفوظ مقتولا هو وعمّه المولى عبد الحيّ بن المولى خلف .
فلمّا ورد إلينا الخبر بذلك ضاقت عليّ الأرض برحبها ، وتأسّفت عليه وبكيت ، وكرهت المقام بعده لما كانت بيني وبينه من الألفة ، ثمّ إنّي رثيته بقصائد ، منها البيت المستشهد به وقبله :
فتى كملت أخلاقه وصفاته * كريم المحيّا طيّب الاسم والذكر
فتى كان أحيى من فتاه حييّة * وأشجع من ليث يصول لدى الخدر
وبعده البيت وبعده :
وأبكيه لليل البهيم يقومه * لأوراده يبكي إلى مطلع الفجر
وللحرب لمّا بارز الألف وحده * فناب مناب الليث في بقر البرّ
ومنها :
فيا لك مقتولا لا تضعضعت العلا * لمصرعه والدين مدمعة يذري
كآبائه من قبله هل تحالفوا * بأن لا يذوقوا الموت إلّا من السمر
كأنّ أباهم حيدر الطهر قائلا * لهم إنّ موت العزّ في صهوة المهر