فتى يورد الهندي وهو حديدة * ويصدر « 1 » فيه وهو من علق تبر
حوى الفضل والايثار والزهد والنهى * وصاحبه المعروف والجود والبرّ
تعطّلت الأحكام بعد وفاته * وضاعت حدود اللّه والنهي والأمر
فهل لفروض الدين والنفل حرمة * وهل لليالي القدر من بعده قدر
يعزّ على المختار والصنو رزؤه * لعلمهما في أنّه الولد البرّ
فغير ملام جازع لمصابه * ففي مثل هذا الخطب يستقبح الصبر
أجل بني المهدي لو أنّه ادّعى * وقال أنا المهدي وازرء الخضر
كريم كأنّ اللّه أخّر موته * ليكسب فيه الأجر من فاته بدر
فكيف رياض الحزن يبسم نورها * وترجو حياة بعد ما هلك القطر
وكيف يرجى أنّ لليل آخرا * وفي ظلمات الأرض قد دفن الفجر
فأيّ عظام في ثراه عظيمة * تجلّ وعن أرثائها يصغر الشعر
نصلّي عليها وهي عنّا غنية * ولكنّنا فيها لنا يعظم الأجر
ونثني عليها رغبة في ثنائها * ليعبق في الأفواه من ذكرها « 2 » عطر
ترفّعن عن قدر المعالي « 3 » جلالة * وعن أدمع الباكي ولو أنّها درّ
فمن لليتامى والأرامل بعده * وممّن نرجّي النفع إن مسّنا الضرّ
كأنّ الورى من حوله قبل بعثهم * دعاهم من الأجداث في يومه الحشر
لئن غدّرت فيه الليالي فإنّها * بكلّ وفيّ العهد شيمتها الغدر
هامش
( 1 ) في الديوان : ويصدق .
( 2 ) في الديوان : طيبها .
( 3 ) المراثي .