وروي أنّه لمّا أراد الهجرة اشترى منه بعيراً ودفع إليه الثمن فأخذه ، قال : فمن لم ينفعه في مثل هذا اليوم متى يكون نفعه له بعد انتشار الأمر ، وكثرة الغنائم ، وظهور المسلمين .
وعلى تقدير الصحّة والتسليم ، فهل يكون ذلك صالحاً لأن يتّخذه اللَّه خليلًا ورافعاً لعيب عبادته الأصنام ، وتعفير وجهه لها من دون اللَّه تعالى قبل البعثة إلى أمد شابّ فيه قرنه ، وابيضّ فرده .
وقد روي أنّ أباه سئل عن استخلاف الناس له ، فقال : لأنّه أكبر سنّاً ، فقال : أنا أكبر منه .
وكيف يجوز في عصمته النبي صلى الله عليه وآله أن يقول في عمر ما تقدّم ذكره ، واللَّه عزّوجلّ يقول :
« وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ »
« 1 » فهل يجوز أن يكون من لم يؤخذ ميثاقه مبعوثاً ؟ ومن أخذ ميثاقه مؤخّراً ، وهو طعن المأمون العبّاسي في هذه الرواية .
ويكذب رواية الخلّة المذكورة ما تواتر بين الفريقين من أنّه آخى بين صنمي قريش وبين سائر الأشكال والأمثال من الصحابة ، وأخّر علياً عليه السلام فقال له : آخيت بينهم وتركتني ، فقال : ما أخّرتك إلّالنفسي ، ثمّ إنّه آخاه .
روى ذلك أحمد بن حنبل في مسنده « 2 » ، والبلاذري في تاريخه ، والثعلبي في
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 7 .
( 2 ) روى أحمد بن حنبل في مسنده ، باسناده عن سعيد بن المسيّب ، أنّرسول اللَّه صلى الله عليه وآله آخا بين الصحابة ، فبقي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأبو بكر وعمر وعلي عليه السلام ،