وأمّا قضية الأمير جمّاز بن شيحة الحسيني ، فلم يعرّج عليها في كتابه ، لا في موضع ذكر أمير المدينة شيحة وولده جمّاز ، ولا في موضع ذكر ملوك مكّة آل قتادة ، أدامهم اللّه تعالى وأيدّهم بالسعادة .
مع أنّه ذكر في ترجمة الشريف نجمالدين محمّد أبينمي بن أبيسعد أنّ الشريف راجح بن قتادة في بعض حروبه مع أخيه الشريف أبيسعد استنجد أخواله من بني حسين ، فخرجوا لمدده في سبعمائة فارس ، ورئيسهم الأمير عيسى الملقّب ب « الحرون » إلى آخر القضية المشهورة ، المشتملة على انهزام عيسى الحرون ومن معه من الشريف أبينمي بن أبيسعد ، إذ لقيه في الطريق وهو سائر مدداً لأبيه الشريف أبيسعد في جمع قليل نحو أربعين « 1 » .
وذكر صاحب عمدة الطالب قول النقيب جعفر بن محمّد ابن معيّة الحسني من قصيدة يمدح بها الشريف أبانمي :
ألم يبلغك شأن بني حسينٍ * وفرّهم وما فعل الحرون
يصول بأربعين على مئين * وكم من فتنةٍ طالت تهون « 2 »
وما ذاك من مصنّف عمدة الطالب إلّا تحاملًا علي الحسينيين ، وهضماً وافتخاراً لقومه الحسنيين ، احتمل به إثماً ؛ إذ حقّ أمانة العلم والإنصاف أشرف الأوصاف .
وامتثال قوله صلى الله عليه وآله « أمرنا أن ننزّل الناس منازلهم » قاله الحافظ السيوطي في
هامش
( 1 ) عمدة الطالب ص 175 - 176 .
( 2 ) عمدة الطالب ص 175 - 176 . وسقط بعد البيت الأوّل قوله :فيا للَّهبأس أبينميّ * وبعض الناس يشبهه الجنون