المدينة والرعية يدعون عليه في وجهه ، فإنّه آذى الناس ، وكان أصحابه فسقة يتغوّطون في جوانب المسجد ، قال : فمضى إلى مكّة ، وتجمّع معه خلق من عبيد مكّة ، فبلغ خبره الهادي ، وقد حجّ تلك الليالي محمّد بن سليمان بن علي ، وموسى ابن عيسى ، ومعهما العدّة والخيل ، فالتقى الجمعان ، فكانت الواقعة بفخّ ، فقتل في المصاف الحسين وأراح اللَّه منه ونودي بالأمان .
وذكر الذهبي قتلهم للحسن بن محمّد بن عبداللَّه بن الحسن ، وغضب الهادي على موسى بن عيسى لقتله إيّاه .
وذكر هرب إدريس بن عبداللَّه بن الحسن منفلتاً من المعركة ، فصار إلى مصر ، وتوصّل إلى المغرب إلى أن استقرّ بطنجة ، وهي على البحر المحيط ، فاستجاب له من هناك من البربرية ، قال : وأعانه على الهروب نائب مصر واضح العبّاسي ، وكان يترفّض ، فسيّره ، فطلب الهادي واضحاً وصلبه ، وقيل : صلبه الرشيد .
قال : ثمّ بعث الخليفة شماخاً اليماني دسيسة وكتب معه إلى أمير إفريقية ، فتوصّل إلى إدريس ، وأظهر أنّه شيعي متحرّف « 1 » ، وأنّه عارف بالطبّ ، فأنس به إدريس .
ثمّ شكى إليه إدريس أسنانه ، فأعطاه سنوناً مسموماً ، وهرب الشماخ ليلًا ، واستنّ به إدريس فتلف ، فقام بعده ولده إدريس ، فتملّك هو وأولاده بالمغرب زماناً بناحية تاهرت ، وانقطعت عنهم البعوث ، وجرت للإدريسية أمور يطول شرحها ، وبنو القصور والمدائن « 2 » .
هامش
( 1 ) في التاريخ : متحرّق .
( 2 ) تاريخ الإسلام للذهبي 10 : 34 - 37 .