بذلك من بقر الأرض ، أي : شقّها وأثار مخفياتها « 1 » ومكامنها ، فلذلك هو أظهر من مخبآت كنوز المعارف وحقائق الأحكام والحكم واللطائف ما لا يخفى إلّا على منطمس البصيرة ، وفاسد الطوية والسريرة .
ومن ثمّ قيل فيه : هو باقر العلوم « 2 » ، وشاهرها ، ورافعها بصفاء قلبه ، وزكا علمه وعمله ، وطهارة نفسه ، وشرف خلقه ، وعمّرت أوقاته بطاعة اللَّه تعالى ، وله من الرسوخ في مقامات العارفين ما تكلّ عنه ألسنة الواصفين ، وله كلمات كثيرة في السلوك والمعارف لا تحتملها هذه العجالة .
وكفاه شرفاً أنّ ابن المديني روى عن جابر رضي اللَّه عنه ، أنّه قال له وهو صغير : رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يسلّم عليك ، فقيل له : وكيف ذلك ؟ قال : كنت جالساً عنده صلى الله عليه وآله والحسين عليه السلام في حجره وهو يلاعبه « 3 » ، فقال : يا جابر يولد له مولود اسمه علي إذا كان يوم القيامة نادى مناد : ليقم سيد العابدين ، فيقوم ولده ، ثمّ يولد له ولد اسمه محمّد ، فإن أدركته فاقرأه منّي السلام « 4 » .
أقول : وقال الذهبي في ترجمة جابر بن عبداللَّه الأنصاري ، قال : قال رسولاللَّه صلى الله عليه وآله : يا جابر تلحق بولد لي من ولد الحسين اسمه اسمي ، يبقر العلم بقراً ، أي : يفجره تفجيراً ، فإذا رأيته فاقرأه منّي السلام ، فأخّر اللَّه عمري حتّى رأيت
هامش
( 1 ) في الصواعق : مخبآتها .
( 2 ) في الصواعق : باقر العلم وجامعه .
( 3 ) في الصواعق : يداعبه .
( 4 ) الصواعق المحرقة ص 201 .