الباطن غير خليين ، ورجال بعلوم الباطن غنيين ، وكلا القسمين استمرّ صيتهم على ممرّ السنين ، وأكسبوا بركاتهم الأعقاب والبنين ، بل العشيرة الأدنين ، والمقلّدين والمريدين والمذعنين ، ولهذه المملكة تخضع الملوك والامراء ، وفيها قالت البلغاء والشعراء :
ملوك الناس حكّامٌ عليم * وأهل العلم حكّام الملوك
آخر :
ما لذّة العيش إلّا صحبة الفقراء * هم الملوك وهم ساداتنا الكبراء
آخر :
ملوكٌ على التحقيق ليس يفوتهم * من الملك إلّا إثمه وعقابه
ومن هنا كان من أبلغ مدائح الملوك قولي من قصيدة كلّها درر وسلوك :
وأولاك أسرار القلوب بودّها * فأجسادها ما من إطاعتها بدُّ
إذا ما رآك العارفون أولو النهى * رأوا ملكاً كلّ القلوب له جند
وإن فتحوا عينا هناك وحقّقوا * رأوا ملكاً من قدسه النور يمتدّ
والأخير من البيت المشهور :
سما فأصبح تدعوه الورى ملكاً * وعند ما فتحوا عيناً رأوا ملكا
وقولي :
قالوا نرى الإنسان عبد المحسن * فجميعهم رقّ لعبد المحسن
ملكٌ غدا إحسانه ملكاً على * كلّ القلوب وذلك الملك السني
كلّ القلوب جنوده وسلاحها * من حمدها ودعائها في الألسن
فسهامها تسري إلى السبع العلا * وسيوفها تفري رقاب الأزمن
وهؤلاء الملوك موجودون على كرّ الجديدين ، وتعاقب الملوين في آل الحسن