أبي طالب عليه السلام قد كانوا إذ ذاك على غاية من وفور العدد ، وجلالة القدر عند الشيعة ، فما الحامل لشيعتهم على الإعراض عنهم ، والدعاء لابن مجوسية أو ابن يهودية ، فهذا ما لا يفعله أحد ولو بلغ الغاية في السخف والجهل .
وإنّما جاء ذلك من قبل ضعفة خلفاء بني العبّاس عندما غضبوا « 1 » لمكان الفاطميين ، فإنّهم كانوا قد اتّصلت دولتهم نحواً من مائتين وسبعين سنة .
إلى أن قال : وكفاك بكتاب المعتضد من خلفاء بني العبّاس حجّة ، فإنّه كتب في شأن عبيداللَّه إلى ابن الأغلب بالقيروان وابن مدرك « 2 » بسجلماسة بالقبض على عبيداللَّه ، فتفطّن لصحّة هذا الشأن ، فإنّ المعتضد لولا صحّة نسب عبيداللَّه عنده ما كتب لمن ذكرنا بالقبض عليه ؛ إذ القوم حينئذ لا يدعون لمدّعٍ ألبتّة ، ولا يذعنون له بوجه ، وإنّما ينقادون لمن كان علوياً ، فخاف المعتضد ممّا وقع ، ولو كان عبيداللَّه من الأدعياء عنده لما مرّ له بفكر ، إلى آخر كلامه « 3 » . واللَّه أعلم .
المملكة المعنوية لبني الحسين
هذا ، ولبعض بني الحسين مملكة معنوية هي في الظاهر مجازية ، وفي الباطن حقيقية ، وهي مملكة الولاية المتصرّفة في القلوب ، فالأجساد تابعة لها وخادمة في كلّ مطلوب ، عن الكمال في رتب العلم والعمل ، والتحقّق بإخلاص المبلغ للأمل .
ففي بعض بيوتات الحسينيين اتّصال رجال بعلوم الظاهر مليين ، وعن علوم
هامش
( 1 ) في المصدر : غصّوا .
( 2 ) في المصدر : وابن مدرار .
( 3 ) المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار 2 : 174 - 175 .