وسيرتهم في الحلم والكرم ، وحفظ قوانين العقل والشرع المحترم ، آية اللَّه المتلوّة بلسان الحلّ والحرم ، فقد نطق روح القدس على لسان نابغتهم في الأدب المفاد ؛ إذ قال من قصيدة يمدح بها ملك العباد السلطان مراد :
برانا اللَّه للدنيا سناءً * وللُاخرى إذا قامت سناما
لولا سرّ الصدق في وصفه ، وعلم الممدوح به ، لم يستحسن المادح في أدبه ، أن يسمعه ذلك مثل الممدوح ، وقد أخذ لنفسه من شخص الأوصاف الروح ، وقد أنشد الفرزدق بعض خلفاء بني أمية يفتخر فيها بجدّه غالب ، فازورّ عنه وحرّمه الجوائز والمطالب ، وفضّل نصيباً فيما أنشده عليه ، وهو الذي لا نسب له إليه ، فخرج الفرزدق وهو ينشد :
وخير الشعر أكرمه رجالًا * وسرّ الشعر ما قال العبيد
وهذا الممدوح وهو السلطان مراد ، قد أقبل على المادح وبلّغه المراد ، وذلك برهان الصدق الجلي في وصف أهل البيت ، وأنّهم أهله في فروع الجرثوم الطاهرة أهل البيت ، مدّ اللَّه ظلال دولتهم مكاناً وزماناً حتّى تخرق العادة ، وأمضى نصال صولتهم حساماً وسناناً ، والضارب يمين الجدّ والسعادة .
ولا غضاضة على بني الحسين من بني عمّهم في دخولهم تحت حكمهم ، بل ذلك من مفاخرهم المستطابة ، وقد وقع مثله في عهد الصحابة .
وهذا فصل استطردت إليه ، وأصل عوّلت في شكر نعمتهم عندي عليه .
ومن الممالك التي أثبتتها السادة الحسينية ، ما ذكره القلقشندي في كتابه نهاية الأرب في أنساب العرب في الحسينيين ، قال : ومنهم بنو الاخيضر القائمون