عمدة الطالب : في ولده البيت والامارة بالمدينة ، ويكنّى أبا القاسم ، وهو القاسم المحدّث له عقب كثير .
وكان من جلالة القدر بحيث انّ بني إخوته يعرف كلّ منهم بابن أخي طاهر « 1 » .
وساق عقبه الإمرة أو غيرهم إلى أن انتهى إلى الأمير جمّاز بن الأمير شيحة « 2 » .
وهو الذي ذكرناه في أوّل الرسالة ، ونقلنا استيلاؤه على مكّة المشرّفة مدّة قليلة ، من تاريخ الفيروزآبادي صاحب القاموس .
وناهيك بها من همّة عالية ، وعزمة عن الجبن عارية ، فقد أدخلته أجمّة الأسود الضارية ، وخرج بعافية ، وإن كانت ولايته على مكّة ثوب عارية .
ولقد كانت إمارة المدينة الشريفة فيهم كالمملكة المستقلّة ، وهم بدور ذلك القطر والأهلّة ، والإمارة باقية فيهم إلى الآن ، يذكر اسم الأمير منهم على المنبر المجاور لروضة الجنان .
لكن في هذا الزمان قد عادت الحال حويلة ، ونضب البحر حتّى صار دجيلة ، وعلى ذلك فقد استحدث أولاد جمّاز بن شيحة بالهمم المتيحة المشيحة ، بنته الإمارة والمملكة في البداوة ، فكانت على مجد إمارة المدينة علاوة ، فهم الموقدون بنجد نار بادية ، لا يحضرون وفقد العزّ في الحصينة .
وهم في هذه الأزمنة التالية بالمدينة والبادية ، تحت أحكام بني عمّهم الحسنية القتادية ، ملوك الحرمين الشريفين ، وأقطار تهامة ونجد والحجاز على الحقيقة لا المجاز ، منذ خمسمائة عام وثلاثين عاماً ولا مانع ولا حجاز .
هامش
( 1 ) عمدة الطالب ص 407 .
( 2 ) عمدة الطالب ص 407 - 412 .