فلمّا أخذه عبداللَّه ، أتاه من الغداة رجل يهنّأه بذلك ، فقال له : بأيّ شيء تهنّأني ؟ هل هو إلّا حقّي رجع إليّ ، فبلغ أباالعبّاس فغاظه ، فلمّا عاتبه ، قال : لا أعود لمثلها .
قال الخطيب في تاريخه : مات عبداللَّه بن الحسن بن الحسن في حبس المنصور بالكوفة في يوم عيد الأضحى من سنة خمس وأربعين ومائة .
قال عبد الحميد النسّابة ومن خطّه نقلت : مات عبداللَّه في حبس المنصور وهو ابن سبعين سنة ، وقبره في موضع الحبس على شاطىء الفرات بالكوفة « 1 » .
وقال ابن منظور : امّه فاطمة بنت الحسين . وفد على سليمان بن عبد الملك ، وعلى عمر ابن عبد العزيز ، وعلى هشام بن عبد الملك . روي عن عبداللَّه بن الحسن ، عن عبداللَّه بن جعفر في شأن هؤلاء الكلمات : لا إله إلّا اللَّه الحليم الكريم ، سبحان اللَّه ربّ العرش الكريم ، الحمد للَّهربّ العالمين ، اللهمّ اغفر لي ، اللهمّ تجاوز عنّي ، اللّهمّ اعف فإنّك عفوّ غفور ، أو غفور عفوّ . قال عبداللَّه بن جعفر : أخبرني عمّي أنّ النبي صلى الله عليه وآله علّمه هؤلاء الكلمات .
وحدّث عبداللَّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عن أبيه ، عن جدّه ، عن النبي صلى الله عليه وآله قال : من أجرى اللَّه على يديه فرجاً فرّج اللَّه عنه كرب الدنيا والآخرة .
ثمّ قال : قال رجاء : قدم عبداللَّه بن الحسن - وهو إذ ذاك فتىً شابّ - على سليمان بن عبد الملك ، فكان يختلف إلى عمر يستعين به على سليمان في حوائجه ، فقال له عمر : إن رأيت أن لا تقف ببابي إلّا في الساعة التي ترى بأن يؤذن لك فيها عليّ ، فإنّي أكره أن تقف ببابي فلا يؤذن لك عليّ ، قال : فجاءه ذات يوم فقال : إنّ أمير المؤمنين قد بلغه أنّ في العسكر مطعوناً فألحق بأهلك فإنّي أضنّ بك .
قدم عبداللَّه بن حسن على عمر بن عبد العزيز ، فقال له عمر : إنّك لن تغنم أهلك شيئاً خيراً من نفسك ، فرجع وأتبعه حوائجه .
قال عبداللَّه بن حسن : وفدت على هشام بن عبد الملك ، فقال لي : ما لي لا أرى ابنيك محمّداً وإبراهيم يأتياننا في من أتى ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين حبّب إليهما البادية والخلوة فيها ، وليس تخلّفهما عن أمير المؤمنين لمكروه ، فسكت هشام .
هامش
( 1 ) الأصيلي ص 64 - 69 .