على عبداللَّه ، وعبداللَّه يحلف أنّه لا يعرف موضعهما ، وأبو جعفر يكرّر عليه : لا تفعل يا أبامحمّد .
قال ابن شبّة : فحدّثني محمّد بن عبّاد ، عن السندي بن شاهك : أنّ أبا جعفر قال لعقبة بن سلم : إذا فرغنا من الطعام فلحظتك فامثل بين يدي عبداللَّه ، فإنّه سيصرف بصره عنك ، فدر حتّى تغمز ظهره بإبهام رجلك ، حتّى يملأ عينيه منك ، ثمّ حسبك وإيّاك أن يراك ما دام يأكل ، ففعل ذلك عقبة ، فلمّا رآه عبداللَّه وثب حتّى جثا بين يدي أبي جعفر ، وقال : يا أمير المؤمنين أقلني أقالك اللَّه ، قال : لا أقالني اللَّه إن أقلتك ، ثمّ أمر بحبسه .
قال ابن شبّة : فحدّثني أيّوب بن عمر ، عن محمّد بن خلف المخزومي ، قال : أخبرني العبّاس بن محمّد بن علي بن عبداللَّه بن عبّاس ، قال : لمّا حجّ أبو جعفر في سنة أربعين ومائة أتاه عبداللَّه وحسن ابنا حسن ، فإنّهما وإيّاي عنده ، وهو مشغول بكتاب ينظر فيه إذ تكلّم المهدي فلحن ، فقال عبداللَّه : يا أمير المؤمنين ألا تأمر بهذا من يعدّل لسانه ، فإنّه يفعل فعل الأمة ، فلم يفهم ، وغمزت عبداللَّه فلم ينتبه ، وعاد لأبيجعفر فاحفظ من ذلك وقال له :
أين ابنك ؟ قال : لا أدري ، قال : لتأتيني به ، قال : لو كان تحت قدمي ما رفعتهما عنه ، قال : يا ربيع فمر به إلى الحبس .
أخبرني أحمد بن محمّد بن سعيد ، عن يحيى بن الحسن ، قال : توفّي عبداللَّه في محبسه بالهاشمية وهو ابن خمس وسبعين سنة في سنة خمس وأربعين ومائة « 1 » .
وبإسناده عن عيسى بن عبداللَّه بن محمّد بن عمر بن علي ، قال : ولد عبداللَّه بن الحسن في بيت فاطمة بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في المسجد « 2 » .
وبإسناده عن الرافعي ، قال : كان أهل الشرف وذو القدر لا ينوطون بعبداللَّه بن الحسن أحداً « 3 » .
وقال أيضاً : حدّثني أحمد بن سعيد ، قال : حدّثنا يحيى بن الحسن ، قال : حدّثنا أحمد ابن عبداللَّه بن موسى ، قال : حدّثني أبي : أنّ عبداللَّه بن الحسن كان يصلّي على طنفسة في
هامش
( 1 ) الأغاني 21 : 133 - 135 ، مقاتل الطالبيين ص 125 .
( 2 ) مقاتل الطالبيين ص 123 .
( 3 ) مقاتل الطالبيين ص 124 .